سراج الكلمة
‹صفحة ١٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى


٣ — ولو افترض جدلاً أنَّ هذا كان أمرًا شائعًا عند اليهود غير المتنصرين فلا يمكن لأحد أن يفترض أن القديس متى قد رأى أنه من الملائم السير على نهجه . إن دليلنا على أغراض القديس متى وأساليبه يجب أن يقتصر على الإنجيل المعروف باسمه ، وليس على ما يقال من أنه ممارسة جارية خارج نطاق الدوائر المسيحية . كما يجب أن نأخذ في الحسبان ، بصفة خاصة ، تأكيد متى على موضوع « إتمام النبوات في السيد المسيح » ، وهو ما سندرسه تباعًا ، وهنا يبرز التساؤل : إلى أي مدى يكون لمفهوم تحقق النبوات معنى في غياب حدث تاريخي يثبت أن هذا قد تم بالفعل ، وبعبارة أخرى ، على أي وجه تكون نبوءة وردت في موضوع أو فقرة كتابية قد تحققت في قصة يقال عنها بكل بساطة أنها ألفت ونسجت على ما جاء بتلك الفقرة ؟

٤ — ويجب التسليم بكل جلاء ، أن لذة تتبع القرائن الكتابية ، والإهتمام بربط الحقيقة التاريخية ليسا أمرين منفصلين . والحكم بأن إنجيل متى يفيض بإشارات ضمنية ذكية إلى العهد القديم ليس في حد ذاته حكمًا بأن ما يرويه من قصص هو وليد الخيال . والتفسير الذي سنورده فيما يلي به أدلة عديدة على إبداع القديس متى في تتبع خلفية العهد القديم وأهمية الأحداث التي سجلها ، لكنه من الطبيعي أن الأكثر إجمالاً في حالات كهذه ، أن الحدث هو الذي يوحي بالتعليق الكتابي ، أما التأمل في نصوص العهد القديم فليس هو الذي يوحي بالقصة .

ووصف منهج القديس متى بأنه « مُدَرَّس » ، والإستناد على ذلك في اقتراح أن الكثير من مادته ليس تاريخيًّا ، قد تبناه جوندري Gundry في تفسيره ( ۱۹۸۲ ) : لم يكتب متى تاريخًا إخباريًّا خالصًا . ومقارنة الأدب المِدْراسي ، والجزء الأسطوري من التلمود ، السائد في عصره ، يوحي بأنه لم يعتزم عمل ذلك . وعلى النقيض من جولدر ، لا يوافق جوندري على حرية كهذه في الإبداع ، وهو في هذه الناحية يعتقد أن القديس متى حصل على الكثير من مادته ( حتى ما تضمنه الأصحاحان الأول والثاني من مصدر (Q) الموسع (سيأتي ذكره فيما يلي) . وهو يعتبر مساهمة متى غير التاريخية شائعة جدًّا في محسنات التقاليد الحالية أكثر مما يراها في تأليف القصص بشكل إجمالي . ومع ذلك ، يجادل بشكل أوضح من جولدر من ناحية أن قارئي إنجيل

١٦

coptic-books.blogspot.com