تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٦
القسم: الأعميان
بالطبع أي تشابه حقيقي بين موت يسوع ، وهذه التعاليم عن الفدية ، ومن ثم فالفقرة لا تدعونا إلى السؤال لمن يسدد الدين أو كيف تحسب قيمة ما يعادل ذلك الدين الذي يجب سداده . والموضوع هو أن هناك « دين » « لتحرير » « كثيرين » . وأن موت يسوع يوفي هذا الدين . وموت ( العبد ) النيابي في إش ( ٥٣ ) يقدم لنا أقرب مثال لهذا التحرير الروحي ، ومن ناحية أخرى ، أشارت هذه الفقرة عينها إلى أن يسوع « تحمل أوجاعنا » في جسده ( انظر التعليق على مت ٨: ١٧ ) . ومن نفس الفقرة أيضاً يأتي التعبير غير المتوقع عن « كثيرين » ( بالمقارنة مع إش ٥٣: ١١ – ١٢ )، والذي يتكرر في مت ٢٦: ٢٨ ، وأيضاً في نص يتحدث عن آلام نيابية كتلك التي ذكرت في إشعياء ٥٣ . وفي مخطوطات قمران وبعض كتابات معلمي اليهود ، تستخدم كلمة كثيرين للإشارة إلى أولئك الذين قطع معهم العهد ، وربما أخذت من استعماله الكلمة في إشعياء ٥٣ : ١١ – ١٢ ودانيال ١٢: ٢ – ٣ و ١٠ ، بيد أن تأثير إشعياء ٥٣ الواضح في هذين القولين : يكفي لتبرير استخدام يسوع هذه الكلمة . وهكذا فإن إرسالية يسوع ليخلص شعبه من خطاياهم ( مت ١: ٢١ ) أصبح من الواضح الآن أنها إرسالية موت نيابي عن الآخرين على غرار عبد الرب الوارد في إشعياء ٥٣ .
٩ – الأعميان ( مت ٢٠: ٢٩ – ٣٤ )
هذه القصة الصغيرة تحتل موقعاً بارزاً في الإنجيل . إنها تشكل نهاية تجول يسوع في خدمته ، وكونها وقعت ، بينما هم خارجون من أريحا ، إنما تشير إلى المدينة التالية على الطريق : أورشليم ، وإرسالية المسيح من أجل الفداء والخلاص والتي تحدثت عنها الأصحاحات السابقة تصل الآن إلى ذروتها ، ولقد اقترب يسوع من المدينة وسط تهليل الجموع الصريح بأنه المسيح ابن داود المخلص المنتظر ( والآية ٣٠ تجدها مألوفة لدى الجموع في مت ٢١: ٩ ) ، والمعروف عن يسوع بأنه يظهر حقيقة أنه « المسيح » عن طريق عمل يتجلى فيه تواضعه و« خدمته » ( انظر التعليق على مت ٢٠: ٢٥ – ٢٨ ) . الأمر الذي كانت الجموع تعتبره غير لائق بمقامه ( انظر التعليق على الآية ٣١ ) . وخدمة يسوع السابقة لدخوله أورشليم كان من اللائق أن تختتم بمعجزة شفاء . وهناك معجزة شفاء مماثلة لرجلين أعميين في مت ٩: ٢٧ –
٣٢٦
coptic-books.blogspot.com