سراج الكلمة
‹صفحة ٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧

٢- بعض خصائص انجيل متى


والدراسة المطولة لإنجيل متى ، تؤكد دائماً الانطباع بأن القديس متى كان كاتباً بارعاً ومتمكناً . يستطيع أن يوصل معتقداته للآخرين بوضوح وجلاء علاوة على أنه كان ماهراً في توصيلها ونشرها عن طريق وثيقة مكتوبة ( التي هي إنجيل متى ) .

ولذلك ، فمع أن هدفنا الذي لن نحيد عنه ، في دراستنا لإنجيل متى ، هو نفس الهدف الذي قصده البشير ، ألا وهو التعرف على شخصية يسوع من خلال حياته وتعاليمه كما سجلت في هذه البشارة إلا أننا يجب ألا ننسى أن ما نقرأه هو أسلوب القديس متى ، ومن ثمَّ فهو مختلف عن أسلوب البشيرين الآخرين مرقس ولوقا ويوحنا .

ومع قبولنا لحقيقة أن الله قصد أن يكون لدى الكنيسة أربعة أناجيل وليس واحداً ، فإن المسيحيين أدركوا بالتالي أن كل واحد من البشيرين الأربعة تناول جانباً مختلفاً من حياة السيد المسيح لم يطرقه الآخرون . ونأمل ـ بعد أن نستمع للقصة المنفردة لكل إنجيل على حدة ـ أن نصل إلى المعرفة الغنية عن يسوع كما لو كنا نرى صورة كاملة من جوانبها المختلفة ( stereoscopic ) .

٢ ـ بعض خصائص إنجيل متى

أ ـ إنجيل يهودي مسيحي :

سنرى ، من خلال فصل لاحق ، الاهتمامات اللاهوتية الأساسية للبشير متى . وهذا ما نتوقعه من يهودي متنصر . ولذلك أبرز يسوع باعتباره ذاك الذي تحققت فيه كل نبوات العهد القديم ، وانطبقت أقوال العهد القديم على النواحي المتعددة لإرساليته ، كما أبرز ، مواقفه من الناموس وتعاليم الكتبة وتقليدهم ، ومواجهته للرؤساء والممثلين الرسميين للديانة والأمة اليهودية ، وطبيعة الكنيسة المسيحية في مقابل اليهودية . وهذه هي النواحي الجوهرية التي شغلت أذهان أولئك اليهود الذين أدركوا أن يسوع هو المسيا ، والذين أصبحوا في أمس الحاجة لصياغة مفهومهم الخاص وعلاقة ذلك بالجذور اليهودية المتأصلة فيهم وأصبحوا في حاجة أن يتعلموا كيف يقدمون الإنجيل ويدافعون عنه بين اليهود غير المتنصرين .

٧

coptic-books.blogspot.com