سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ٣٥٠

تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٥٠

القسم: ٤ ـ سؤال عن القيامة


قدموا له دينارًا فور طلبه مما أخرسهم وأبطل حجتهم ، فما هم يستعملون عملة تحمل صورة قيصر ، ومن ثم فليدفعوا الجزية أيضًا .

والحقيقة أن الفعل الذي استخدمه يسوع يقوى هذه النقطة . فالفعل الذي استخدمه المسيح أعطوا ما لقيصر Render يعني أعيدوا الحق لصاحبه بينما الفعل الذي استخدم في العدد ١٧ تعطى give يستعمل لتسوية دين أو سداد فاتورة .

بيد أن إجابة يسوع لم تتوقف ببساطة عند قبول دفع الضريبة للحكومة الرومانية — لكن الكلمات « وما لله لله » ، اعتبرت وكأنها تلغي في الواقع ما سبقها من كلمات ، لأن ما هو لله يسمو ولا يقارن بما هو لقيصر . ولكن هذا يجعل كلام يسوع السابق المبني على مشاهدة العملة بلا معنى . وهذه الإضافة وضعت الموضوع كله في منظور أوسع . لقد كان الولاء لله هو أساس اعتراضات الغيورين على دفع الضريبة للحكومة الرومانية ، لكن يسوع ، دون أن ينتقص من حتمية الولاء لله ، يشير إلى أن الولاء السياسي للدولة الوثنية لا يتعارض مع الولاء لله . وهذا ليس تقسيمًا صارمًا للحياة بين ما هو مقدس وما هو دنيوي بل هو اعتراف بأن الأمور الدنيوية تجد مكانها الصحيح من خلال المتطلبات الغالية لكل ما هو مقدس . وما يحدث إذا ما تصارعت الناحيتان ليس موضوعنا الآن . وبالنسبة للموقف السياسي السائد أيام يسوع ، فلم يكن يسوع يرى هذا الصراع بعكس ما كان يراه الغيورون .

٢٢ — لقد كانت هذه إجابة لا يمكن أن يقنع بها أحد من الغيورين إذا ما فهم معنى ما قاله يسوع ، إلا أن الكلمات لا يمكن أن تؤول على أنها ضد الغيورين أو معهم . ولذلك فقد كانت إجابة ذكية بارعة « تعجبوا » لها . بيد أنه إذا كان التفسير السابق صحيحًا ، فيكون قد نجح ليس في إفساد مكرهم بغموض عبارته ، بل ووضع أيضًا مبدأ هامًا لأتباعه الذين سرعان ما يواجهون موضوع شرعية السلطة العلمانية ، على الرغم من أنه ليست هناك طريقة سهلة يطبق بها هذا المبدأ بالنسبة لكل موقف معين .

٤ — سؤال عن القيامة ( مت ٢٢:٢٢ — ٣٣ )

يقول الصدوقيون إن الروح تهلك أيضًا مع الجسد ومن ثم فإن سؤالهم ،

٣٥٠ .

coptic-books.blogspot.com