سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٤

تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩٤

القسم: ٢ – معمودية يسوع


١٢ ـ « والنار » التي ستطهر ستدمر أيضاً كل ما هو ليس مستحقاً ، ويتحدث يسوع أيضاً عن عنصر التدمير هذا في كرازته مستعملاً كلمات مماثلة ( مت ١٢ : ٣٠ ) . والدينونة في كلتا الفقرتين انتقائية . و « القمح » سينفصل حينما يذرى بالمذراة ( الأفضل : رفش ) حتى تطرد الريح « التبن » الذي يجمع بعدئذ ويحرق بنار لا تطفأ، ومن ضراوتها تهلك كل ما يوضع فيها ( والكلمة لا تعني أنها أبدية، وليست بالضرورة كذلك ، حيث لا تتناسب مع التشبيه البلاغي بالبيدر وهكذا نجد أن الخشية من الدينونة هي عنصر دائم في كرازة المعمدان والتي تؤدي بسامعيه إلى التوبة ( مت ٧:٣ ) . بيد أن الدينونة كالخلاص الذي لاح مركزها يسوع .

٢ ـ معمودية يسوع ( مت ٣ : ١٣ ـ ١٧ )

١٣ ـ يركز إنجيل متى على لقاء يسوع والمعمدان ، وعلى التجربة الشخصية ليسوع ، كي يوحي بأنها معمودية خاصة تماماً . لكن ما جاء في ( مت ٣ : ٥ ـ ٦ ) وطريقة صياغة لوقا للموضوع ( لو ٣ : ٢١ ) تدل على أن يسوع كان واحداً بين كثيرين ممن عمدهم يوحنا ، سواء بنفسه أو بتغطيس الشخص نفسه تحت إرشاده ( كما جاء في كتاب لاهوت العهد الجديد لإرميا ص ٥١ ) . وكلمة « ليعتمد » تشير إلى أن يسوع قصد أن يقبل معمودية يوحنا، و ( مت ٣ : ١٤ ـ ١٥ ) تشدد على تأكيد هذه الحقيقة . وهكذا قصد يسوع أن يوجد رابطة بينه وبين رسالة المعمدان ، وحركة الانتعاش الروحي التي نتجت عنها ؛ أراد أن يكون واحداً ضمن شعب الله التائبين المستعدين . لقد كان هذا هو سبب انضمام يسوع للجماهير كواحد منهم ، ولم يكن في حاجة إلى مغفرة ( والتي تعمد متى ألا يذكرها كهدف معمودية يوحنا ، انظر التعليق على مت ٦:٣ ) .

١٤ ـ لم يفسر لنا متى كيف عرف يوحنا أن يسوع يختلف عن بقية الشعب ، لكن لوقا يذكر في ( لو ١ ) الإعلانات الإلهية التي تشكل جزءاً من تقاليد عائلتهما ( يو ١ : ٣١ ، وقد تدل ١ : ٣٣ على أن معرفة يوحنا لطبيعة إرسالية يسوع لم تكن قد اكتملت في ذلك الحين ) . لقد رأى يوحنا يسوع كشخص له وضع سام وسلطان فهو لا يقبل هذا التواضع الإختياري من قبل

٩٤

coptic-books.blogspot.com