سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٣٢٨

تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٢٨

القسم: ب ـ دخول يسوع أورشليم


الشفاء المادية هذه تشير إلى عمى أعظم يمكن ليسوع أن يشفى الناس منه ، العمى الذي رأيناه في طموح يعقوب ويوحنا ( مت ٢٠:٢٠ – ٢٨ ) والذي سيصبح واضحًا بشكل متزايد في رؤساء اليهود الذين سيقابلهم في أورشليم .

ب – دخول يسوع أورشليم ( مت ٢١: ١ – ٢٢ )

لم يسجل متى أي زيارة سابقة قام بها يسوع لأورشليم ، ولو أننا عرفنا من إنجيل يوحنا أنه زارها عدة مرات إبان خدمته ، وثمة تلميحات عن هذه الخدمة المبكرة أيضًا في إنجيل متى ( انظر مت ٢٣: ٣٧ ، ٢٦: ٥٥ ) . إلا أنه اعتبارًا من مت ٢١:١٦ كان يعدنا لهذه الزيارة التي تبلغ فيها الأحداث ذروتها ، عندما تبلغ المواجهة بين يسوع ورؤساء اليهود أوجها ( بالمقارنة مع مت ١٩: ١ ، ٢٠: ١٧ – ١٨ ) . ولقد غادر يسوع وتلاميذه الآن أريحا ووصلوا إلى أعلى جبل الزيتون حيث تبدو مدينة أورشليم على مرمى البصر . بيد أنهم لم يأتوا بمفردهم ، لأن ذلك كان في خضم الاحتفالات بالفصح حيث آلاف الحجاج من الجليليين الآخرين يقصدون أورشليم من نفس الطريق . ووسط هذا الحشد وهتافات الجمع كان وصول يسوع وكأنه مظاهرة مدبرة ، سلسلة من الأعمال الرمزية كان يهدف بها تأثير جلي واضح على سلطات أورشليم الذين كانت تراودهم بشأنه الشكوك ( انظر التعليق على مت ١٥: ١ ) ودخول يسوع المدينة « منتصرًا » وما عمله في الهيكل يشكلان معًا تحديًا واضحًا للسلطات ليواجهوا يسوع بصفته المسيا حيث دلل على ذلك بأعماله ، وليس بمجرد الأقوال فحسب . وعلاوة على هذين الحدثين العلنيين ، يسجل متى معهما معجزة لها مغزاها أيضًا شاهدها التلاميذ ، والتي ترتبط في معناها ارتباطًا وثيقًا بالأحداث التي شهدها الهيكل . ولذلك فإن ما جاء في مت ٢١: ١ – ٢٢ يعد المشهد بصفة نهائية للمواجهة بين قادة اليهود وبين المسيا .

١ – دخول أورشليم ( مت ٢١: ١ – ١١ )

لقد قطع يسوع المسافة ماشيًا من الجليل ، ولا شك أنه لم يكن محتاجًا إلى جحش إلا للميلين الأخيرين فقط . وقد تبين من الآيتين ٢ – ٣ أن ثمة خطة سبق إعدادها ، بيد أنه حتى ولو لم يكن الأمر على هذا النحو ، فإن استخدام الجحش عندئذ ( وهي أول مرة يذكر فيها أن يسوع لم يكن

٣٢٨

coptic-books.blogspot.com