سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٠ · صفحة ٣٢٧

تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٧

القسم: الأعميان


٣١ ، انظر التعليق هناك بشأن الصلة بين الروايتين . فهنا يحدثنا متى بطريقته المقتضبة المعتادة عن قصة الرجل الذي يذكر مرقس أن اسمه بارتيماوس ( مر ١٠: ٤٦ – ٥٢ ) . إلا أنه ، كما في مت ٢٨:٨ – ٣٤ ، يذكر متى أعميين في حين أن مرقس يتحدث عن واحد فقط ( أنظر التعليق على مت ٢٨:٨ لتفسيرات محتملة ) . أما وإن مرقس يذكر إسم الرجل فقد يدل هذا على أنه كان معروفًا لدى جماعة المسيحيين أنه تلميذ ، وفي هذه الحالة فمن المحتمل أن مرقس قد أغفل اسم زميله الآخر كيما يركز الانتباه على بارتيماوس المعروف جيدًا .

٢٩ – ٣١ « جمع كثير » والذي تشكل في أغلبيته من حجاج آخرين قاصدين أورشليم للإحتفال بالفصح كان من المتوقع أن يصبح موكبًا كبيرًا عند مت ٩:٢١ . بالنسبة « لابن داود » انظر مقدمة الكتاب ، والتعليق على مت ٢٧:٩ ، ولقد قيل إنه بالنظر إلى حقيقة أن العميان والأمم هم الذين عرفوا من هو يسوع والتجأوا إليه على هذا النحو ، يشكل ظاهرة تنطوي على توبيخ رؤساء اليهود الذين أخفقوا في إدراك حقيقة كانت على هذا القدر من الوضوح . ومن الجلي أن هذه كانت أيضًا نظرة الجموع إلى يسوع ، ومن ثم لم يكونوا يرغبون أن ينشغل « مسيحهم » بمشكلة عادية في نظرهم تتعلق بمعاناة أحد العميان المتسولين .

٣٢ – ٣٤ « وقف » وأن تقف وأنت في صحبة مثل هذه الجموع المتحمسة لم يكن بالأمر الهين . وهنا أيضًا تعمد يسوع أن ينهي الحماس الشعبي تجاه المسيا . وحتى في مرحلة المواجهة الوشيكة هذه عندما يكون من المتوقع أن يشغل نفسه بأمور أهم ، نراه وقد « تحنن » وهو نفس الفعل الوارد في مت ٣٦:٩ ، ١٤:١٤ إلخ ) ومجرد أن « ابن داود » « وقف » وهو صاعد إلى أورشليم ، ففي هذا كل الإختلاف بين يسوع والمسيا القائد السياسي المنتصر ، أو بين يسوع وبين رجل دين عبقري ، منهمك في تأملاته الخاصة ، وحتى مع اقتراب وقت آلامه الشخصية الحاسمة إلا أنه لم يتخل عن خدمته للآخرين « آية ٢٨ » . والكلمة أعيننا في الآية ٣٤ هي كلمة غير عادية ، كلمة شعرية ، وتستعمل أحيانًا عند الحديث عن « العيون الروحية » ، وربما كان هذا قصد متى من استعمالها ، وذكره أنهما « تبعاه » يوحي بأن معجزة

٣٢٧

coptic-books.blogspot.com