سراج الكلمة
‹صفحة ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥

مقدمة

القسم: ١- موقع بشارة متى بين الاناجيل


مقدمــــة

١ – موقع بشارة متى بين الأَنَاجِيل

عادة ما يفضل قراء الأناجيل المعاصرون إِنْجِيلاً بعينه ، فمنهم من يفضل إنجيل يوحنا وينجذب إليه لوضوحه وسهولة أسلوبه في عرض الحقائق المتعلقة بالسيد المسيح . في حين يفضل البعض الآخر إنجيل مرقس لسلاسته ولسرده الأحداث في قالب قصصي ممتع ومفعم بالحيوية . وآخرون يفضلون إنجيل لوقا وذلك لطريقة عرضه للأمور الخاصة بالاهتمامات البشرية والمشاركة الإنسانية والوجدانية . ولكن ، كم ياترى عدد الذين يشعرون بالارتياح وهم يقرأون إنجيل متى ؟ إذ يبدأ بسرد قائمة من الأسماء الصعبة التي يجهلها القاريء العادي ، ثم يعالج – بالتفصيل – أموراً وموضوعات متعلقة بالناموس والتقليد وإتمام النبوات التي وردت في كتب اليهود المقدسة ثم مواجهة يسوع لرؤساء اليهود . كذلك يبدو هذا الإنجيل ، إلى حد ما ، وكأنه يفتقر إلى سمات الثقافة المعاصرة وعناصر التذوق الأدبي الحديث. وقد وصفه أحد المعلقين المعاصرين بأنه « كتاب صعب » . وهنا يتساءل البعض عن سبب وضعه في مقدمة العهد الجديد ، حيث يفاجيء القاريء ، حديث العهد بالإنجيل ، بسلسلة مواليد تبدو له وكأنها حشو لا صلة له بالموضوع .

فلماذا والحال هكذا ، صَدَّرَ المسيحيون الأوائل العهد الجديد بإنجيل متى ، وهو لا شك أمر يبعث على التساؤل والحيرة ، لأنه على الرغم من اختلاف ترتيب الأناجيل في القوائم والنصوص القديمة ، إلا أن إنجيل متى كان يحتل الصدارة دَائِماً .

قد يرجع السبب إلى الاعتقاد بأنه كتب أَوَّلاً ... وهذا ما لا يؤيده اليوم سوى قلة من الدارسين ( وسوف نناقش هذا الأمر فيما بعد ) . بيد أنه لا يجب أن يغيب عن أذهاننا ، أن المسيحيين الأوائل – شأنهم شأن قلة من المسيحيين اليوم – كانوا يعتقدون أن جذور إيمانهم متأصلة في اليهودية . ولهذا كان موضوع الصلة بين الكنيسة واليهودية تشكل أمراً حيوياً ، سواء بالنسبة لمفهوم المسيحيين عن أنفسهم ، أو بالنسبة لطريقة تقديم المعلومات المتعلقة بالسيد المسيح لغير المسيحيين .

coptic-books.blogspot.com