تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨٤
القسم: ٤ – الهروب إلى مصر والعودة منها
١١ بالنسبة لـ «صبي» ( انظر التعليق على ( مت ٢: ١ ) . وتعظيم هؤلاء العلماء الأمميين للمسيح قصد به الدلالة على إتمام ما جاء بفقرات مثل مز ٧٢: ١٠ وما بعده ، إش ٦٠: ١ وما بعده عن المسيح ( وهذه الفقرات قد تفسر لنا التقليد المسيحي اللاحق من أن هؤلاء المجوس كانوا ملوكًا ) ، ولقد ذكرت اثنتين من الهدايا بنوع خاص في مز ٧٢: ١٥ ( ذهب ، إش ٦٠: ٦ ذهبًا ولبانًا ) . وهي هدايا تناسب الملوك . وكذلك الحال بالنسبة للمر ( مز ٤٥: ٨ ، ونشيد الأنشاد ٣: ٦ ) وهي تذكر القاريء بما أبدته ملكة سبأ من إجلال وتعظيم لابن داود ، بهداياها التي كانت من أطياب وذهب ( ١مل ١٠: ٢ ) واستخدام « المر » في عملية صلب يسوع ( مر ١٥: ٢٣ ) ، ودفنه ( يو ١٩: ٣٩ ) أدى إلى التقليد القائل إنها إشارة إلى آلامه ، إلا أنه كان في العهد القديم علامة فرح وابتهاج ( انظر الشواهد عاليه ، أمثال ٧: ١٧ ، نش ٥: ٥ ) .
١٢ – « حلم » انظر التعليق على مت ١: ٢٠ . والرؤيا بالأحلام كانت طابعًا مألوفًا في حضارة هؤلاء المجوس . وتسخير الله خبرتهم في الفلك وخلفيتهم الحضارية للاتصال بهم يعني تصديقه على موضوع التنجيم ، بل يشير إلى اهتمامه بمقابلة الإنسان مهما كان وضعه .
٤ – الهروب إلى مصر والعودة منها ( مت ٢: ١٣ – ٢٣ )
هذا المقطع يتكون من ثلاث قصص مختصرة ، كل منها تمهد السبيل لصيغة « اقتباس » ( انظر المقدمة ) . وتمت صياغة كل قصة بدقة كي توضح علاقتها بالصيغة المقتبسة ، والتركيز فيها جميعًا ينصب على « اتمام المكتوب » ، ولا سيما في المواقع الجغرافية لطفولة يسوع .
ولكن ، إلى جانب هذا الموضوع ، يأتي موضوع آخر سبق التلميح إليه في ( مت ٢: ١ – ١٢ ) إلا أنه يأتي هنا بجلاء وهو التشابه بين معاناة يسوع في طفولته وما عاناه موسى . وهذا الموضوع يأتي في شكل مؤامرة جانبية ، تظهر في تفصيلات القصة وليس في الاقتباسات الواضحة ( التي تركز على يسوع بصفته إسرائيل الحقيقي المسيا ابن داود ) . ونموذج شخصية موسى هذا ، لا يشكل إلا موضوعًا صغيرًا للغاية في الإنجيل ، بيد أنه هنا في قصة الطفولة واضح أنه مقدم للقراء ولا سيما أولئك الذين يألفون التقاليد اليهودية
٨٤
coptic-books.blogspot.com