تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٤٣
القسم: ٢ ـ هدف أمثال يسوع
الوقت وحتى الآن ، ولن يستجيب الجميع ، إلا أن البعض سيستجيبون ، ولسوف يكون الحصاد وفيراً . وهكذا فالموضوع يتعلق كله بتلك الآيات التي فصلت بين المثل وتفسيره ، الفصل بين أولئك الذين قد أعطي لهم أن يعرفوا أسرار ملكوت السموات ، وبين أولئك الذين يسمعون نفس الرسالة ولكنهم لن يفهموها أبداً .
ومع ذلك فالمثل في الغالب أكثر استعمالاً اليوم كنداء لأبناء الكنيسة كي يفحصوا أنفسهم على ضوء استجابتهم لكلمة الله . واستخدام المثل على هذا النحو ، رغم أنه أمر ثانوي ، إنما يدخل أيضاً وبكل تأكيد في إطار الهدف من المثل ، لأن التوضيح الكامل لأسباب فشل البذور لم يكن بلا شك لمجرد زخرفة المثل . وعدم الإستجابة والسطحية والإنشغال بهموم العالم ليست أخطاء قاصرة على الذين من خارج ، بل وما كان الفصل بين « المثمر » و « غير المثمر » يتوافق بالضرورة مع حدود عضوية الكنيسة .
٢ ـ هدف أمثال يسوع ( مت ١٣ : ١٠ ـ ١٧ )
وفي حين أن هذه الآيات تشكل فاصلاً إضافياً بين المثل الأول وتفسيره ، إلا أنها ضرورية لفهم الأصحاح في مجموعه ، لأنها أظهرت الفرق بين التلاميذ المستنيرين والجموع الرافضة التي كانت موضع اهتمام الأصحاح من حيث ترتيبه من ناحية وكذلك بالنسبة للكثير من محتوياته من ناحية أخرى .
١٠ ـ وهذه على النقيض من المثل السابق ، كانت محادثة خاصة ، ربما أرادنا متى أن نعرف أنها كانت في القارب في منأى عن الجموع التي كانت على الشاطىء ، لكن ما يهم هو أنه حديث خاص وليس المكان ، وسؤال التلاميذ نابع من حقيقة أن يسوع كان قد أنهى للتو مخاطبته الجموع بمثل ، بل من مضمون المثل أيضاً والذي أظهر أن يسوع كان يعلم أن بعضاً من سامعيه لن يستطيعوا استيعاب معنى رسالته ، ولكن لماذا استعملت هذه الطريقة الغامضة للتعليم بدلاً من استخدام طريقة سهلة بسيطة ؟ والأمر ليس قاصراً على مثل الزارع بل على الطريقة الجديدة للتعليم . ومت ١٣ : ٣٤ يوضح ما يكشف عنه باقي إنجيل متى ، إنه بعد هذه المرحلة ، وبينما تستمر الجموع في تتبع يسوع ، فإنه لا يعلمهم إلا بأمثال . ( والإستثناء الوحيد الأساسي
٢٤٣
coptic-books.blogspot.com