تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٧٢
القسم: ٧ ـ إيمان إمرأة أممية
٧ – إيمان إمرأة أممية (مت ١٥: ٢١ – ٢٨)
وبالمقارنة مع ما جاء في مر ٧: ٢٤ – ٣٠ لتبين أن متى اختصر قصة إخراج الشيطان إلى أقصى حد ، وفي نفس الوقت أطال الحوار الذي كان يعتبره أهم سمات القصة . وتظل مع ذلك إحدى قصص معجزات المسيح ، إلا أنه كما في حالة غلام قائد المئة ( مت ٨: ٥ – ١٣ ) حدث تشديد على الحوار في القصة ، ويظل الاهتمام الرئيسي يتمثل في استجابة يسوع لإيمان أحد الأمميين . والواقع أن القصتين متشابهتان بدرجة كبيرة من عدة وجوه ، ليس من حيث كونهما القصتين الوحيدتين الواردتين في الأناجيل المتشابهة لمعجزتي شفاء أجراهما يسوع من على بعد ، بل من حيث أنهما تتضمنان موضوعًا متعلقًا بالأمم ، حيث بدا وكأن يسوع يفرق في الاستجابة لرجاء شخص أممي ، ولكنه قوبل بإصرار الإيمان ، مما دعا يسوع للاستجابة في النهاية . والسؤال الذي طرح في مت ١٥: ١ – ٢٠ عن موقف يسوع بالنسبة للأفكار السائدة بين اليهود فيما يتعلق بموضوع الطهارة ، مع كل ما يتضمنه ذلك من مضمون جذري مؤثر في الإرسالية للأمم ، إنما وضعت هنا محل الاختبار الفعلي لرغبة الأممي أن يشارك في الميزات والبركات التي يمنحها المسيا الذي من اليهود .
٢١ – ٢٢ بالنسبة « لانصرافات » يسوع : انظر التعليق على مت ١٢:٤ . هذه الزيارة المقتضبة لتخوم الأمميين ، لم تكن ، كما توضح الآية ٢٤ ، تستهدف الكرازة بالإنجيل ، بل بالحري كانت مجرد « انصراف » بعد العناء الذي واجهه بسبب المناظرات والمناقشات وما جرته على شعبيته الجارفة (١) « كنعانية » ، لم تستخدم في أي موضع آخر في العهد الجديد ، وتلمس فيها نغمة العهد القديم ، ربما قصد بها التأكيد على أنها تنتمي إلى الشعوب الوثنية التي كانت تقاوم إسرائيل في أزمنة العهد القديم . « صرخت » ، ورد هذا الفعل في الأصل بصيغة « الفعل الناقص » مما يدل على استمرار الطلب بثبات ( كما يؤكد ذلك تصرف التلاميذ في الآية ٢٣ ) . « ياسيد » ، كما في مت ٨: ٢ إلخ ، لا تحمل أكثر من معنى أدب المخاطبة ، هنا وفي الآيتين ٢٥ ، ٢٧ ،
(١) انصرف لا تعني أن يسوع لم يدخل فعلاً منطقة الأمميين فعدد ٢١ يدل على أنه دخل إلى هذه المنطقة . وكلمة خارجة تدل إما على خروجها من بيتها للقائه أو خروجها من الجزء الداخلي من المنطقة .
۲۷۲
coptic-books.blogspot.com