تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٧٣
القسم: ٧ ـ إيمان إمرأة أممية
إلا أن قولهما ليسوع بصفته «ابن داود » كان أمراً غريباً بالنسبة لإمرأة كنعانية ( أممية ) . ربما كانت قد سمعت بطريقة عابرة شيئاً مما كان يقال عن آمال اليهود في يسوع بصفته « المسيا المنتظر » ( بالمقارنة مع التعليق على مت ١٢ : ٢٣ ، واعتقدت أن هذا اللقب سيغمر قلب هذا الضيف اليهودي سروراً ، بيد أن تطورات الحوار ( وخاصة الآية ٢٧ ) توحي بأن هناك الكثير مما لم تدركه بعد عن مغزى مهمة يسوع ( بوصفه المسيح ) الذي كان ينتظره اليهود .
٢٣ — انظر التعليق على مت ٧ : ٨ فيما بدا وأنه رفض يسوع الاستجابة لرجاء أحد الأمميين في أن يشفي غلامه . أما هنا فالرفض واضح للغاية ، حيث أن صمت يسوع المخيب للآمال ( في هذه الآية ) قد دعمته التصريحات القوية الرافضة التي وردت في الآيتين ٢٤ ، ٢٦ . وقول التلاميذ « اصرفها » ومع أن المعنى الظاهر هو رغبتهم في توفير الهدوء وعدم إزعاج معلمهم ( بالمقارنة مع مت ١٩ : ١٣ ؟ ) إلا أنه لا يشير إلى عدم رضاهم عن طلبها بل إن استجابته لطلبها أسهل وسيلة للتخلص منها ( ونفس الفعل في لو ٢ : ٢٩ ورد للتعبير عن انصراف بناء على استجابة الرغبة ( بالمقارنة مع مت ١٤ : ٢٢ ، ١٥ : ٣٩ ، لو ١٤ : ٤ ) وإذا ما كانوا والحالة هذه يؤيدون التماسها ، فتصريح يسوع المتضمن رفضه القاطع ( عدد ٢٤ ) يأتي مفحماً بدرجة أكبر مما لو كانوا هم أيضاً يعارضون طلبها . ونحن هنا أمام مبدأ يتعرض لمغامرة ويجب العمل على إنجاحه وليس تجاهله لصالح خط أقل تشدداً .
٢٤ — والمبدأ هو عينه الوارد في مت ١٠ : ٥ — ٦ ، والذي يتعلق بإرسالية قاصرة على إسرائيل ، وهناك كان توجيه للتلاميذ ، أما هنا فجاء كأسلوب عمل اختطه يسوع لنفسه . انظر التعليق على مت ١٠ : ٥ — ٦ في العلاقة بين هذا التحديد إبان فترة خدمة يسوع والتوسع الذي تلى ذلك بالنسبة للإرسالية لجميع الأمم . وهذا التصريح إنما يشكل تفسير يسوع لتلاميذه لإجابته غير المتوقعة وغير المحبوبة لإمرأة في محنة ، ومهما كان لها أن تسمع هذه العبارة لأنها لم تقترب منه تماماً إلا في الآية ٢٥ .
٢٦ — ويصف ( بير Beare ) هذا القول بأنه « قول فظيع » يعبر عن « إهانة بالغة » ويقوم على أساس أسوأ أنواع التعصب العرقي والغلو في
۲۷۳
coptic-books.blogspot.com