تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٧٠
القسم: ٥ — اثنان كانا مزمعين أن يتبعا يسوع
٥ ـ اثنان كانا مزمعين أن يتبعا يسوع ( مت ٨: ١٨ ـ ٢٢ ) (١)
١٨ ـ ولكي يقدم متى المعجزات الخاصة بتهدئة الرياح وشفاء « مجنونا كورة الجرجسيين » ( على الجانب الشرقي من البحيرة ) ، ذكر لنا عزم يسوع على مغادرة كفر ناحوم ، كي يتجنب الجماهير المحتشدة ( وهو أمر كثيرًا ما واجه يسوع في مهمته في الجليل ) . وكان لا بد أن ينجم عن هذا انفصال بعض أتباعه الأمناء ، الذين سيصاحبونه ، عن مؤيديه الأقل إلتزامًا ، وهكذا قدم متى في ( مت ٨: ١٩ ـ ٢٢ ) دراسة لحالتين توضح متطلبات التلمذة الملتزمة . وهذه الأحداث عينها وردت في موضع لاحق من قصة لوقا ( لو ٩: ٥٧ ـ ٦٠ ) مع إضافة مثال مشابه آخر في لو ٩: ٦١ ـ ٦٢ ) . وذكرها لا يعود إلى أهمية هذين الشخصين ، اللذين لم تذكر إيجابيتهما فيما يتعلق بدعوة يسوع ، بل لدروس موضوعية ، وتكرار الكلمات الرئيسية « تلاميذ » و « تبعه » تلمح إلى أن قصة اتباع يسوع يجب أن ينظر إليها أيضًا كدرس من دروس التلمذة . وهكذا فالتشديد على سلطان يسوع وأعماله الإلهية ( بصفته أنه المسيح ـ المسيا ) الوارد في الأصحاحين ٨ ـ ٩ ( بالمقارنة مع الكلمة التي تنم عن السلطان في هذه الآية وهي « أمر ») ذكرت لتبين أن نتيجتها الطبيعية هي الإستجابة اللازمة للتلمذة .
١٩ ـ والمثال الأول « تلميذ » ، لأنه في حين أن الكتبة كفئة ذكرت في العادة معارضة ليسوع ، أما كأفراد فمن المحتمل أن بعضهم تتلمذ ليسوع . والعبارة الورادة في مت ٨: ٢١ « آخر من تلاميذه » تدل على أن هذا التلميذ سبق وتتلمذ من قبل ، ولكن إذا كان هذا هو الحال ، فقد وردت هنا في معنى غير مفهوم ، لأنه خاطب يسوع بقوله « يا معلم » وهو تعبير لا يستعمله إنجيل متى إلا للأغراب بعكس كلمة « يا سيد » في ( مت ٨: ٢١ ) ، ويبدو أنه تذكرة بأن التلمذة هي تطوع بأن « يتبع » معلمًا كتلميذه ( انظر التعليق
(١) إن الكلمات اليونانية المترجمة : حمل ، ويحمل ، قد تعنى إما أنه حملها بنفسه ( وهو المعنى القريب للمعاني العبرية ) أو قد تعني إزاحة وللمفروض في فكر متى أن يسوع لم يصر سقيما لكنه يعنى ما جاء في إشعياء أنه أزاح أوجاع الناس بالآلام التي تحملها العبد .
١٧٠
coptic-books.blogspot.com