تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٧
القسم: ٥ — المركز المتميز للتلميذ
التي واجهوها بالفعل ، والتي سبق التنبؤ بها ، جعلت هذه الأمور احتمالاً متوقعاً . وعملية الصلب نفسها لم تكن منظراً غير مألوف في فلسطين إبان الحكم الروماني . وعبارة « حمل الصليب » كانت تحمل معنى واضحاً للغاية ، حتى قبل أن يعرفوا كيف أن يسوع سيصبح هو المثل الحي الذي يتحقق فيه شخصياً هذا المعنى .
٣٩ — والتناقض الظاهري في هذه الآية يتكرر كثيراً في الأناجيل بصيغ تختلف اختلافاً طفيفاً ( مت ٢٥:١٦ ، مر ٣٥:٨ ، لو ٢٤:٩ ، ٢٣:١٧ ، يو ٢٥:١٢ ) ، ومن الواضح أنها كانت تشكل لب دعوة يسوع إلى التلمذة . وكلمة « وجد » هنا مماثلة لـ « يخلص » ، و « يكسب » ، و « يحب » في الفقرات المناظرة ، وبالنسبة لكلمة حياة ( psyche ) : انظر التعليق على مت ٢٨:١٠ . وهناك ترجمة تسهل لنا الموضوع « يتمسك بحياته » .. يضحي بها . والحياة الحقيقية والإنجاز الحقيقي ، لا يتحقق في حياة سهلة ليس فيها مقاومات ، ولا عن طريق عدوانية إثبات الذات . ولكن هذا ليس مبدأ فلسفياً عاماً ، إن إضاعة الحياة ( وليس بالضرورة أن يكون ذلك حرفياً ) ، ولو أنها قد تكون كذلك ، « من أجلي » هي التي تحقق هذا الهدف . فالتلميذ يجعل ليسوع الأولوية على كل احتياجاته واهتماماته وحتى قبل محبته وواجباته العائلية . وفي الوقت الذي يتركز فيه طلب يسوع ، خلال هذه الفقرة كلها ، على أن تكون المحبة له ، مقدمة على كل شيء ، فقد كان مدركاً للنزاعات التي تنجم عن ذلك .
٥ — المركز المتميز للتلميذ ( مت ٤٠:١٠ — ٤٢ )
لقد ارتفع الرصيد المدين بالنسبة للتلميذ ( مت ١٧:١٠ — ٣٩ ) بيد أن هناك الجانب الدائن أيضاً ، يتمثل في ميزة أن يعرف التلميذ أنه ممثل ليسوع .
٤٠ — « ومن يقبل » ( في منزله أساساً ، كما هو الحال في مت ١١:١٠ بيد أن ثمة تلميح لقبول تعليمهم أيضاً ) التلميذ الذي أعطى سلطاناً أن يعمل عمل يسوع ( مت ١:١٠ إلخ ) يُقبل كما يقبل يسوع نفسه ، لأنه حسب الفكر اليهودي ، احترام الوكيل احترام لمن يمثله ( المشنا ) . ويرى دايفر Davies في هذه الآية ، ما يعادل مفهوم بولس « في المسيح » ، فالتلميذ نائب وممثل ليسوع . إلا أن الآية تتعدى حدود ذلك ( بالمقارنة مع يو ٢٠:١٣ )
٢٠٧
coptic-books.blogspot.com