سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٨ · صفحة ٤٦٣

تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٦٣

القسم: يسوع حي يمارس سلطانه الإلهي


« اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمي » ، ولكن حيث إنه لا توجد حاليًا أية مخطوطة لإنجيل متى بها هذه القراءة فلا بد أن العبارة اختصرها يوسيبوس نفسه ولم ينقلها عن نص ورد في مخطوطات موجودة بالفعل .

٢٠ - وإلى ذلك الحين ، كان يسوع وحده هو المعلم ، ولم يستعمل متى الفعل للحديث عن إرسالية تلاميذه . أما الآن فقد تسلموا دور يسوع التعليمي الذي هو التطبيق الضروري « لسلطانه » ( آية ١٨ ) انظر دايڤز Davies » . ولم يكن تعليمهم مجرد أفكار مجردة ، بل ، أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وكلمة « أوصيتكم » مشتقة من كلمة وصايا في مت ١٩:٥ ، ١٥: ٢ إلخ ( بالمقارنة مع نفس الفعل في مت ٤:١٥ ، ١٩: ٧ ). وهكذا نجد تأكيدًا أخلاقيًا قويًا في ملخص هذه الكرازة والتلمذة المسيحية ، تمامًا مثلما كان في تعليم يسوع طوال هذا الإنجيل . والتلمذة لا تكون كاملة ما لم تقودهم إلى حياة تلاحظ وصايا يسوع .

والوعد الذي نختم به الإنجيل عن وجود يسوع يردد ما يتضمنه اسم « عمانوئيل » ( مت ٢٣:١ ) من معان ، وكذلك للوعد الذي أعطى في مت ١٨: ٢٠ « حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي » . والشاهد الأخير يؤكد أن الوعد لا يقتصر تطبيقه على الأحد عشر على الرغم من أنه لم يكن أحد غيرهم موجودًا ، انظر التعليق على مت ٢٤: ٣ . والوعد بالحضور الإلهي في العهد القديم كان غالبًا ما تصاحبه دعوة لخدمته ( خر ١٢:٣ ، يش ٥:١ على سبيل المثال ) ، وهو ليس تأكيدًا يدعو إلى الطمأنينة بقدر ما هو أداة لازمة للخدمة . أما وإن الرب-المقام استطاع الآن أن يعطي مثل هذا الوعد الذي سبق وأعطاه الله لشعبه في الماضي فإنه بذلك يصل بالصورة التي رسمها الإنجيل ليسوع ( «الله معنا » مت ٢٣:١ ) إلى ذروتها السامية .

٤٦٣

coptic-books.blogspot.com