تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٨٥
القسم: المجيء الثاني المباغت لابن الإنسان
٣٥ - وكلمات يسوع ( مثل كلمات الله في إش ٨:٤٠ ) يجب الوثوق بها للغاية ، وهذا يشكل عقبة كبيرة أخرى بالنسبة لأولئك الذين جعلوا بتفسيرهم الآية ٣٤ على أحسن الأحوال مضللة .
٥ - المجيء الثاني المباغت لابن الإنسان ( مت ٢٤: ٣٦ - ١٣:٢٥ )
نظرًا لأن إجابة يسوع على سؤال التلاميذ ( ٣:٢٤ ) تناولت علامة المجيء وانقضاء الدهر ، فكان التشديد المستمر عبر هذه الآيات على حقيقة أن موعد المجيء الثاني لم يكشف عنه ، وأنه سيأتي بغتة - بمعنى أنه لا علامة ، أي أنه ليس ثمة تحذير مسبق . فالجميع سيفاجأون به ، إلا أن التلاميذ يجب أن يكونوا مستعدين دائمًا . والآية ١٣:٢٥ تردد ما جاء في مت ٣٦:٢٤ ، وهنا يصور هذا المقطع كله على أنه مناقشة مطولة لموضوع اليوم والساعة التي لا يعلم بها أحد ، وهو موضوع يتكرر أيضًا وبوضوح في مت ٣٩:٢٤ و٤٢ و٤٣ ، ٤٤ و٥٠ ، في حين أن النتائج المترتبة على هذا الموضوع تم إيضاحها في الأمثلة المختلفة وفي أقوال موجزة أخرى تضمنها هذا المقطع . وما جاء في مت ٣٦:٢٤ و٤٢ له ما يناظره في مرقس ١٣ ، ومعظم بقية الآيات ٣٧:٢٤ - ٥١ لها نظائرها في لو ١٢ ، لو١٧ في حين أن ما جاء في مت ١:٢٥ - ١٣ ينفرد متى بذكره ( على الرغم من أن ما جاء في لو ٣٥:١٢ - ٣٧ قد يوحي بها ) . ولذا ، يبدو هذا المقطع ، مثل الكثير من المناقشات المطولة في إنجيل متى ، أنها مجموعة من أقوال يسوع ذات الصلة بهذا الموضوع جمعت معًا لتدعم الموضوع الذي قدم أساسًا في الآية ٣٦ .
٣٦ - أما ذلك اليوم وتلك الساعة : تعد علامة متعمدة لتغيير الموضوع من « هذا كله » أي الموضوع الذي سبق مناقشته في الآيتين ٣٣ - ٣٤ ، وثمة زمن ما أشير إليه بعبارة « هذا كله » حدد بشكل واضح ( الآية ٣٤ ) ، بيد أنه لم يحدد وقت بالنسبة « لذلك اليوم وتلك الساعة » . وكما سبق واقترحت الآية (٣) جدولاً مزدوجًا لحديث يسوع ، أولاً : هذا كله وثانيًا : مجيئك وانقضاء الدهر . ومن المحتمل أن الموضوع الأخير هو ما نحن بصدده الآن . وهذا ما تؤكده الآيات ٣٧ ، ٣٩ والتي تتحدث بوضوح عن المجيء الثاني ، وهي كلمة من الواضح تمامًا أنها لم ترد في الآيات ٤ - ٣٥ ( فيما
٣٨٥
coptic-books.blogspot.com