تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٣
القسم: يعقوب ويوحنا : العظمة في الخدمة
تبدأ الآن . والعناصر الرئيسية لآلام المسيح سبق وذكرت في مت ٢١:١٦ ، ٢٢:١٧ – ٢٣ ( انظر التعليق عليهما ) ، إلا أن هذا الإعلان النهائي أكثرها وضوحًا . إنها توضح ما سبق ولمح إليه في مت ٢١:١٦ ، من أنهم سوف « يحكمون عليه » بالموت في محاكمة تعبر بشكل جوهري عن رفض المسيح من قبل أمته . إلا أنه في نفس الوقت يتضمن أن « الأمم » متورطون أيضًا في هذه العملية ، وهو لم يقتصر على ذكر تفصيلات أكثر بالنسبة لطبيعة آلامه فحسب ( «يهزأوا به » و« يجلدوه » : انظر التعليق على مت ٢٦:٢٧ – ٣١ ) ، لكنه للمرة الأولى يوضح أيضًا طريقة موته ، و« يصلبوه » ( بالمقارنة مع حمل الصليب في مت ٣٨:١٠ ، ٢٤:١٦ ، ولم يذكر بوضوح أن هذا سيكون فعلاً مصير سيدهم ) . والهدف ليس التأكيد على الرفض الكلي ( رؤساء اليهود والأمم ) فحسب ، بل على الخزي والآلام الرهيبة أيضًا ، ولن تكون هذه عملية استشهاد مجيدة ، بل عملية سفك دم قبيحة دنيئة ، ومن ثم فمن المذهل بالأكثر أن نقرأ عن ذلك هنا أيضًا أنه « في اليوم الثالث يقام » . والتناقض ، وما وراءه من قوى معجزية ، برزت بشكل متزايد عن ذي قبل . وتوضح الآية ٢٨ كذلك هذا التناقض . إن هذا الموت الذي يبدو مأساويًا هو في حقيقته عمل بذل وفداء ، ومصدر حياة «للكثيرين » .
۸ – يعقوب ويوحنا : العظمة في الخدمة ( مت ٢٠: ٢٠ – ٢٨ )
ولو أن هذه تشكل حقبة بذاتها ، إلا أنها أيضًا أوضحت لنا الهدف من الفقرات السابقة . وفكرة الأكاليل السماوية ( مت ٢٧:١٩ – ٢٩ ) وموضوع « الأولين الذين يكونون آخرين » ( مت ٣٠:١٩ والذي توضح في ١:٢٠ – ١٥ ، وتكرر في مت ١٦:٢٠ ) جاء هنا واضحًا في طلب مكافأة من ناحية أن يكونوا « أولين » وهذا في إطار « ملكوت يسوع » ( مت ٢٨:١٩ ) . وعلى النقيض من هذا الطموح الطبيعي تأتي القدوة التي أوضحها لنا يسوع ، حيث أن نتيجة « خدمته » وضحت في مت ١٧:٢٠ – ١٩ من ناحية آلامه ورفضه ، بيد أنه في حين أن مت ١٧:٢٠ – ١٩ لم تشرح لنا نتيجة ذلك ؛ تأتي الآية ٢٠ لتبين لنا أنها لم تكن عملية فداء لا طائل من ورائها : فبموته كانت الحياة .
۳۲۳
coptic-books.blogspot.com