تفسير الإصحاح ٤ من إنجيل متى — ص ١٠٣
القسم: ٢ – خدمة جهارية في الجليل وما حولها
آيات الكتاب المقدس ، حيث نجد أن النور المشرق مركز في ميلاد الطفل الإلهي المشار إليه في ( إش٩: ٦ - ٧ ) . والجليل ، التي كانت في الغالب المضطهدة الخاسرة ، سواء من ناحية المكاسب السياسية أو في نظر رؤساء الديانة اليهودية كان مقرَّرًا لها أن تلعب دورًا حاسمًا في نشر خطة الله للخلاص ( بالمقارنة مع المجوس ، والنساء المذكورات في مت١: ٣ ، ٥ - ٦ ) ، لنرى مدى اهتمام متى بإبراز مكان للذين هم من خارج ، ضمن خطة الله للخلاص ، وبالمقارنة مع التعليق على مت ٢: ٢٣ .
٢ - خدمة جهارية في الجليل وما حولها (مت٤: ١٧ - ١٦: ٢٠)
هذا المقطع الطويل يصف ما يعتبره متى الحقبة الرئيسية من خدمة المسيح الجهارية ، بدءًا من ظهوره لأول مرة ، كارزًا ومعلمًا ، ووصولاً إلى إدراك تلاميذه حقيقة إرساليته ووضعه الفريد . وهذه الحقبة كلها كانت في الجليل والبلدان المجاورة لها . وثمة إرسالية في اليهودية ستأتي بعد كذروة لإرسالية يسوع . ولم تعط دلالات بالنسبة لمدة هذه الإرسالية، بل وما وضعت القصة في أي ترتيب زمني واضح . وإنما رتبت حسب الموضوع ، والتقسيمات الفرعية التي ستأتي فيما يلي تحاول أن تفصل التجميعات الرئيسية ( انظر التحليل الذي يلي المقدمة ) . والبعض منها واضح . مثل التعاليم الخاصة بالتلمذة والأصحاحات ٥ - ٧ ( الموعظة على الجبل ) والأصحاحان اللذان خصصا للمعجزات ٨ - ٩ ، وإرسالية التلاميذ ( أصحاح ١٠ )، ومجموعة الأمثال (أصحاح ١٣ ). والباقي تقسيماتنا الفرعية ( هـ ز ) لا تنقسم بشكل واضح إلى مقاطع لموضوعات منفصلة ، غير أنه لا يوجد في الغالب تدرج منطقي بين الأقسام الفرعية المستقلة ، والاهتمام الغالب على هذه الأقسام الأقل تجانسًا يتركز على الاستجابة المتغايرة لمجموعات مختلفة بالنسبة لإرسالية يسوع حيث يشكل الإيمان المتزايد للتلاميذ ، والعداوة المتصاعدة للسلطات الدينية حبكتان جانبيتان لموضوعنا تتطوران جنبًا إلى جنب . ولذلك ففيما لا يكون الإصرار على ارتباطات منطقية متعمدة عند كل نقطة أمرًا واقعيًا ، نجد أن متى كان مدركًا لأهمية إطار متماسك وأن ترتيبه لمادته لم يكن عشوائيًا على الإطلاق .
١٠٣
coptic-books.blogspot.com