تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٣٦
القسم: ٨ ـ أقارب يسوع الحقيقيين
هو أعظم من كل هذه لا بد وأن يكون هو ذاته أعظم إعلانات الله وآخرها . ولا يعني هذا أن رؤية يسوع كانت أعظم تأثيرًا من الهيكل ويونان أو سليمان ، بل المقصود أنه في رسالته ودوره كالمسيا أوضح الحقيقة التي أشار إليها مسبقًا كل هؤلاء .
٤٣ – ٤٥ هذا المثل الصغير أخذ عددًا من النقاط من الآيات السابقة ، خروج الروح النجس يذكرنا بما جاء في مت ١٢: ٢٢ – ٢٩ ، وما ورد في الآية ٤٥ : أخذ عبارة « هذا الجيل » من مت ١٢: ٣٩ و ٤١ – ٤٢ ، وموضوع المثل يمكن تلخيصه بكلمات الآية ( ٣٠ ) – لا محل للحياد . وأظهرت نهاية الآية ٤٥ أن ذلك كان مجرد مثل ، وليس تسجيلاً لظاهرة طبية نفسية . إنه تحذير من خطر التوبة الفاترة : « هذا الجيل الشرير » يجب أن تظهره إرسالية يسوع العاملة من أجله ، إلا أن التوبة التي لا تؤدي إلى ولاء جديد تترك فراغًا سوف يستغله الشيطان . وكل من لا يتخذ موقفًا « إيجابيًا » مع يسوع لا بد وأن ينتهي به الحال إلى أن يكون « عليه » .
ويعطينا المثل وصفًا ظريفًا ورائعًا لذكاء وتحركات الروح النجس المطرود ، لكن ما يركز عليه هو حالة « البيت » . ولا تشكل الآية ٤٤ تقريرًا عن النتيجة الحتمية لتصرف الروح النجس المطرود ، فثمة أداة احتمال مقدرة وهي « إذا » – إذا وجده فارغًا سيعود إليه ، ولذلك لا يجب ترك البيت فارغًا . والسبعة أرواح الأخرى ( سبعة هو رقم الكمال ) يحتاج إليها لتساعده على الدخول إلى ضيافة يفرضها عنوة على بيت مكنوس مزين ، ثم ينزع عنه نظافته تمامًا كي يسكن فيه ثانية .
٨ – أقارب يسوع الحقيقيين (مت ١٢: ٤٦ – ٥٠)
٤٦ لم يذكر متى ، كيف تجاوب أقارب يسوع لتعاليمه (قابل مر ٣: ٢١) بيد أن التناقض بين من وقفوا خارجًا والدائرة الداخلية لأقاربه « الحقيقيين » يوحي بأنهم كانوا يفتقرون إلى الإستجابة الحقيقية من القلب(١) .
(١) إن إضافة عدد ٤٧ في معظم المخطوطات المتأخرة ربما يرجع إلى الرغبة في إيجاد مقدمة يبنى عليها ما جاء في عدد ٤٨ . أما ما جاء في مرقس ولوقا من كلام مشابه فلا يضيف شيئًا للمضمون .
٢٣٦
coptic-books.blogspot.com