سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ١٩٠

تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ١٩٠

القسم: ٢ — الاثنا عشر


حاجة أخرى تتمثل في الفرصة المناسبة . « فالحصاد كثير » وواضح ، وكلمة « حصاد » تستعمل في العهد القديم كتصوير للدينونة الآتية ( إش ١٢:٢٧ ، هو ١١:١٦ ، يوئيل ١٣:٣ ) . لقد أوضح المعمدان ذلك ( مت ١٢:٣ ) وفعل يسوع ذلك أيضًا ( مت ٣٩:١٣ — ٤٠ بالمقارنة مع مر ٢٩:٤ ) . ومع ذلك ، وكما في يو ٣٥:٤ ، فإن فكره ينصب بالأحرى على استعداد الناس للإستجابة للإنجيل وذلك « بالهرب من الغضب الآتي » . ويظهر النص أن « الفعلة » هنا ليسوا ملائكة أرسلوا لتنفيذ الدينونة الأخيرة على الأمم ، كما توقع مستمعوه من اليهود ، لكنهم بشر أرسلوا لينقذوا الآخرين من « الدينونة » مبتدئين بإسرائيل نفسها ( مت ٥:١٠ — ٦ ) . ومن أجل هذا كان التلاميذ وبصفة دائمة « قليلون » . أما أن نطلب « من رب الحصاد » وربما يمثل تعبيرًا آراميًا ( أي رئيس الحصادين ) إلا أنه من الواضح هنا أن المقصود برب الحصاد هو الله ، أن يرسل فعلة إلى حصاده ، فهذا ما زال قائمًا . فالإرسالية هي إرسالية الرب ، وتحت سيطرته وإرشاده — وسيوضح الأصحاح ١٠ ماهية هذه الإرسالية ، وما تتضمنه بالنسبة لأولئك الذين « سيرسلون » .

٢ — الاثنا عشر ( مت ١٠: ١ — ٤ )

وكحل عملي عاجل لمشكلة نقص الفعلة ( مت ٣٧:٩ — ٣٨ ) ، دعا يسوع « تلاميذه الاثني عشر » . وهذا ليس تفصيلاً لموضوع اختيارهم ( كما هو الحال في مر ١٣:٣ — ١٥ ، لو ١٣:٦ ) الأمر الذي لا نجد له نظيرًا في إنجيل متى ) بل الحديث هنا عن تكليفهم — وهم يظهرون هنا ولأول مرة كمجموعة محددة ، وإن مهمتهم الموضحة هنا هي تكليفهم بإرسالية ( بالمقارنة مع التعليق على « رسولاً » ) ( مت ٢:١٠ ) ، على الرغم من أنه في مت ٢٨:١٩ نرى المهمة تتضمن أيضًا قيادة مستمرة ، وتشير تلك الفقرة كذلك إلى أن العدد كان « اثني عشر » وقد اختير كإشارة متعمدة لأسباط إسرائيل الاثني عشر ، وهذه ضمن عدة اعتبارات أخرى تشير إلى أن يسوع كان يرى في دائرة تلاميذه المحدودة ممثلين لشعب الله الحقيقي . ولكلمة « سلطانًا » انظر التعليق على مت ٩:٩ — ٨ ( قارن مت ٢٩:٧ ، ٩:٨ ) ، وفي هذه الحالات كان السلطان البارز هو سلطان يسوع نفسه ، وقد وصفت الكلمة جانبًا هامًا من خدمته . ويعطي يسوع تلاميذه هذا السلطان . وقد

۱۹۰

coptic-books.blogspot.com