تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠١
القسم: مسح يسوع بالطيب في بيت عنيا
المجموعتان مسيطرتين. ومن الغريب أن الكتبة والفريسيين الذين كانوا من أشد خصوم يسوع لم يذكروا هنا لأن وقت اتخاذ إجراء رسمي لم يكن قد حان بعد. والواقع أن الفريسيين لم يرد ذكرهم ثانية إلا في مت ٢٧: ٦٢ والكتبة كذلك في مت ٢٦: ٥٧ ، ٢٧: ٤١ ( ولقد ذكر الكتبة عدة مرات في مرقس ١٤ — ١٥ إلا أن متى لم يذكرهم ). لقد كانوا ممثلين في السنهدريم ، إلا أنه هنا في أورشليم كان الكهنة والأرستقراطيون هم الذين يديرون دفة الأمور ، وتركيز متى من الآن على تحركاتهم يوضح أن الممثلين الرسميين لإسرائيل هم الذين رفضوا المسيح بصفة نهائية. « قيافا » الذي لم يرد اسمه في إنجيل مرقس ، هو رئيس الكهنة من عام ١٨ إلى ٣٦م .
٥ — والخوف من حدوث شغب من الشعب ، كان أمرًا له ما يبرره على ضوء حماس الجموع ليسوع في مت ٢١: ٨ — ١١ و ١٥ — ١٦ . إلا أنهم لم يكونوا يستطيعون تأجيل ذلك إلا لما بعد العيد لأن يسوع من المفترض أن يغادر أورشليم ، في حين أن القبض عليه قبل العيد لن يجدي ، لأن الجماهير كانت قد احتشدت هناك وكانت لعدة أيام تستمع إلى تعاليم يسوع المثيرة . ولذلك يقترح إرميا أن عبارة ليس في العيد لا تعني « أثناء العيد » بل ، بين جماهير العيد ، بمعنى أنهم أرادوا قصة بعيدة عن الجماهير الغفيرة ليمسكوا بيسوع . وهذه الترجمة غير محتملة إلا أنها توضح فعلاً حقيقة موقفهم ، فالقبض على يسوع لم يكن ممكنًا إلا « في العيد » ومع ذلك فمن المحتم أن يثير هذا المشاكل ما لم يفعلوا ذلك بمكر ( آية ٤ ). لقد كان عرض يهوذا هو الحل غير المتوقع لهذه المشكلة ( مت ٢٦: ١٤ — ١٦ ).
٣ — مسح يسوع بالطيب في بيت عنيا ( مت ٢٦: ٦ — ١٣ )
وبدلاً من تناول حل هذه المشكلة التي كانت تواجه السلطات مباشرة ، نجد متى ، متبعًا خطى مرقس يسرد أولاً قصة تأتي في تناقض مثير مع أجواء الخيانة والعداء التي ذكرت في مت ٢٦: ٣ — ٥ ، ١٤: ١٦ . أما وأن مرقس وضع القصة في هذا المكان ، فذلك مرده أسلوبه المعروف بطريقة « السندوتش » حيث يضع قصته وسط أخرى ليلفت الانتباه إلى الطريقة التي تفسر إحداهما الأخرى أو توازنها . إنها قصة مسح يسوع بالطيب ، وهي لا
٤٠١
coptic-books.blogspot.com