تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٥
القسم: العشاء الأخير
أحد أن يخبرهم عن المكان سوى تلميذ ورفيق دائم .
« ثلاثون من الفضة » ( ثلاثون شاقلاً فضيًا ) وهو المبلغ الذي يدفع للمالك كتعويض عن فقد أحد العبيد ( حز ٣٢:٢١ ) ، إلا أنه من الواضح أن متى قصد أن يذكر المبلغ بالضبط لكي يردد ما جاء في زك ١٢:١١ حيث وزن نفس المبلغ ( نفس الكلمة في الترجمة السبعينية التي وردت هنا بمعنى « أعطوه » ) باستهزاء كأجرة الراعي المرفوض ، وكان يقصد به المسيا .
١٦ — « من ذلك الوقت » نفس العبارة كتلك التي استعملت في الصيغة الواردة في مت ١٧:٤ ، ٢١:١٦ لتدل على بداية جديدة . وهي تبين أن الخطة أصبحت جاهزة للتنفيذ ولم يتبق سوى « فرصة » مناسبة .
وهكذا تم إعداد المشهد . فنبوءة يسوع الهادئة نجد في مقابلها مؤامرة رؤساء اليهود بمكر عليه . والحب الشديد لتلك المرأة المؤمنة التي أعدت يسوع للموت ، جاءت خيانة يهوذا المدبرة كصورة مناقضة له . والمقطع الوارد في مت ١:٢٦ — ١٦ كان تمهيدًا رائعًا للأحداث والموضوعات التي تضمنتها قصة متى لآلام المسيح .
ه — العشاء الأخير ( مت ١٧:٢٦ — ٣٠ )
رغم المؤامرات المذكورة في مت ٣:٢٦ — ٥ ، ١٤ — ١٦ ، إلا أن هذه الآيات تبين كيف كان يسوع مالكًا زمام الموقف . كان يعلم قصد الكهنة حتى قبل أن يفكروا هم أنفسهم فيه ( الآية ٢ ) ، وكان على علم مسبق بما سيدبره يهوذا ( مت ٢١:٢٦ — ٢٥ ) . وها هو الآن يبدأ العملية التي ستصل دون توقف خلال هذين الأصحاحين — إلى ذروتها على الصليب . ولا ننسى أن الفصح هو إطار هذه العملية ، واشتراك يسوع في الفصح ، أعطى معنى جديدًا مذهلاً لطقس كان مألوفًا ، وهكذا بدأت العملية .
١٧ — وإذا راعينا الدقة نقول إن عيد الفطير كان في الفترة من ١٥ إلى ٢١ من شهر نيسان ، وكان عيد الفصح نفسه ( ١٤ نيسان ) يقع خلال تلك الفترة ( والواقع أنه كان في المساء الذي يبدأ ١٤ نيسان حيث تُخلى البيوت من الخمير )، وهذا ما أشير إليه هنا بأنه « أول أيام الفطير ». وأكل
٤٠٥
coptic-books.blogspot.com