تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٦
القسم: العشاء الأخير
الفصح يشير دون غموض إلى أكلة عيد الفصح ، والذي كان يؤكل رسميًّا في المساء الذي يبدأ من ١٥ نيسان ( ويلاحظ أن اليوم عند اليهود يبدأ عند الغروب وليس عند منتصف الليل كما هو الحال عندنا ) . لكن إنجيل يوحنا ( انظر بصفة خاصة يو ١:١٣ ، ٢٨:١٨ ، ١٤:١٩ ) يوضح أن العشاء الأخير كان في الليلة التي بدأت ١٤ نيسان ( أي الليلة السابقة على أكلة الفصح المعتادة ) ، ومن ثم فإن يسوع في الواقع أسلم الروح في المساء عند نهاية يوم ١٤ نيسان ، نفس الوقت الذي يذبح فيه خروف الفصح . وهذا التاريخ يوحي به أيضًا ما كتبه بولس الرسول من أن المسيح « فصحنا » ( ١ كو ٧:٥ ) ، ولقد أيد ذلك التقليد اليهودي المستقل بأن يسوع قتل «في ليلة عيد الفصح» وكذلك من حقيقة أنه طبقًا للحسابات الفلكية فإن ١٥ نيسان لا يمكن أن يقع يوم جمعة بين ٢٧م و٣٤م ( Finegan ) .
فهل كان متى ( وهو ينهج نهج مرقس ) مخطئًا في وصفه هذا بأنه « أكل الفصح » وفي تحديد تاريخ إعداده في ١٤ نيسان ؟ الموضوع معقد للغاية ولا يسمح المجال هنا بمناقشته كاملاً ، ولقد أثار نظريات لا حصر لها ، والكثير منها يعتمد على الافتراض الذي لم يؤيد بأي شكل كان ، بأن يسوع كان يتبع تقويمًا مختلفًا عن التقويم الذي يتبعه رؤساء اليهود ، وأبسط حل ، وهو المفترض في هذا التفسير ، هو أن يسوع ، وهو عالم أنه سيموت قبل الوقت المحدد لأكل الفصح ، قصد أن يعمل الفصح سرًّا قبل الميعاد بيوم واحد . ويشير ما جاء في لو ١٥:٢٢ – ١٦ إلى رغبة يسوع القوية في أن يأكل الفصح مع تلاميذه قبل موته ، وأنه كان يدرك أن الوقت قصير . ولا شك أنه كان من الخطأ أكل الفصح في أي وقت بخلاف مساء ١٥/١٤ نيسان . لكن يسوع لم يكن من تقيدهم الطقوس في موقف طارىء كهذا ( وهذا يوضح أيضًا عدم وجود أي ذكر لحمل ، الذي هو الموضوع الرئيسي في أكلة الفصح . والحملان يجب ذبحها طبقًا للطقس في الهيكل وهذا ما لا يمكن عمله حتى اليوم التالي . ومن ثم فقد كانت أكلة فصح تمت بالنية ولكن دون حمل ) .
ولذلك فإن تاريخ الإعداد والأكل كان ، كما يذكر متى ، يوم ١٤ نيسان ( أي في المساء الذي « يبدأ » ذلك اليوم ، وأما ذبح الحملان سيتم بعد ذلك في نفس « اليوم » أي ، قبل غروب الشمس بعد ظهر اليوم التالي ، كما يبين
٤٠٦
coptic-books.blogspot.com