تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٤
القسم: وإن أخطأ إليك أخوك
١٤ - والمغزى الأخلاقي واضح فالمفروض أن التلميذ يشترك مع الله في اهتمامه بكل واحد من « الصغار » وألا يحتقر أحدًا منهم ( آية ١٠ ) وتبين لنا الآية ١٥ وما بعدها ما يعنيه هذا من الناحية العملية .
٤ - « وإن أخطأ إليك أخوك ... » ( مت ١٥:١٨ - ٢٠ )
ولو أنه من المحتمل أن ما جاء في الأعداد من ١٥ – ١٧ و ١٨ ، وكذلك ١٩ – ٢٠ كانت في الأصل أقوالاً منفصلة ، إلا أنها جُمعت هنا معًا في ارتباط قوي ، حيث نجد تدفق الفكر أمر له أهميته . ويُنظر إلى هذه الفقرة كمرشد لرؤساء الكنيسة في الناحية التنظيمية لكن مت ١٥:١٨ – ١٧ موجهة – إليك – ( بصيغة الفرد ) أي لكل تلميذ وهي لا تستهدف العقاب على جرم بل هي محاولة لإنقاذ أخ وضعته خطيته في موقف خطير . ومن ثم تشكل هذه الفقرة مرشدًا عمليًا عن كيفية اتباع التلميذ لأبيه السماوي في اهتمامه بالخروف الضال ( مت ١٠:١٨ – ١٤ ) .
١٥ – وعبارة « إليك » لا نجدها في كثير من المخطوطات الهامة ، وربما لم تكن تشكل جزءًا أساسيًا في النص . وفي هذه الحالة ، نجد أن الآيتين ( مت ٢١:١٨ – ٢٢ ) تهمان برد فعل التلميذ بالنسبة لخطأ ارتكب ضده شخصيًا ، أما هنا فالاهتمام مركز على خطأ أخيك مهما كان نوع الخطية بخلاف قطع العلاقة معه . والتلميذ لا يجب أن يتجاهل خطأ رآه من زميله ، بل عليه أن يواجهه به ، آملاً أن يتوب فيربحه ( بالمقارنة مع ١ كو ١٩:٩ – ٢٢ ، ١ بط ١:٣ ، حيث يشير هذا الفعل إلى تجديد إنسان ليس مسيحيًا . أما هنا ، فهو عن تلميذ أنقذ من هلاك روحي ) . وهذا الاهتمام الرعوي يمكن أن ينحرف بسهولة إلى روح نقد هدام ( انظر التعليق على مت ١:٧ – ٥ ) ، إلا أن إحدى سماته هي أن يُمارس بقدر الإمكان ، « بينك وبينه وحدكما » . وفي حالة فشل هذا السبيل ، فالأمر يحتاج إلى « مواجهة » أوسع . ( « عاتبه » : نفس الفعل elencho ، استخدم بمعنى وبخه على خطأه : في لو ١٩:٣ ، توبيخ في يو ٢٠:٣ ، يبكت في يو ٤٦:٨ ) .
١٦ – أما الأسلوب الثاني فيجب أن يشمل « واحدًا » أو « اثنين » آخرين تكون مهمتهما التركيز على اقناعه : وإن لم يسمع لواحد ، يمكن أن
٣٠٤
coptic-books.blogspot.com