تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٥
القسم: وإن أخطأ إليك أخوك
١٦ يبكت على فم « شاهدين أو ثلاثة » ( تث ١٩: ١٥ ). وهذا القانون في تث ١٩ يتعلق بمحاكمة قضائية ، إلا أنه في هذه الآية لم يذكر شيء من هذا القبيل ( بل ولن يكون الشاهدان أو الثلاثة على أي حال شهودًا على الخطأ الأول ). فالخطيء هنا ليس بصدد « محاكمة » قابل استعمال نفس النص في ٢ كو ١٣: ١ ، ١ تيمو ٥: ١٩. والهدف من الإشارة إلى العهد القديم هو استخدام مبدأ أن الشهادة عندما تتكرر تكون أكثر إقناعًا وليس التطبيق القانوني .
١٧ – وأخيرًا ، إذا دعت الضرورة ، يمكن أن يعرض الأمر على الكنيسة ( جماعة المؤمنين ) انظر التعليق على مت ١٦: ١٨ للكلمة التي تطلق هناك على جماعة المؤمنين بالمسيح ككل ، إلا أنه هنا يقصد بها من الناحية العملية الجماعة المحلية ). ولكن ليس الهدف أيضًا هو أن تقوم الكنيسة بالتأديب ، بل على الخطيء أن يسمع ، بمعنى أن هذا هو أقصى درجات الإقناع الذي يؤدي إلى التوبة . وليس ما يعرض على الكنيسة هنا نزاعًا قضائيًا ، بل الهدف هو تناول الموضوع من الناحية الرعوية . وإذا فشل هذا السبيل الأخير ، فإن هذه الآية لم تذكر شيئًا عن حرم كنسي أو أي إجراء تأديبي آخر تتخذه الكنيسة ، بيد أنه وصف للموقف الذي عليك ( مفرد ) أن تتخذه في هذه الحالة بالنسبة لذلك الخطيء العنيد . و« الوثني والعشار » من المعروف أنهما من العناصر التي كان اليهود يتجنبونهما . وفي حين أن يسوع رفض هذا الإتجاه في تطبيقه الحرفي ( على سبيل المثال مت ٥:٨ – ١٣ ، ٩:٩ – ١٣ إلخ ) إلا أنه لا زال يستعمل التعبير كناية عن شخص يجب تجنبه ( «ينبذ » كما يقول جوندري Gundry أو « يعزل » حسب تفسير بونارد Bonnard ) ، تمامًا كما نستطيع القول عن إرسال شخص إلى مدينة للعزل دون أن نكره بالضرورة تلك المدينة . وبعد أن تذهب كل جهود الإقناع سدى قد ينجح الإهمال في إرجاعه إلى رشده . وعلى كل ، لا يمكن أن تقوم زمالة حقيقية مع شخص يعارض بوقاحة الحكم الجماعي الصادر من زملائه من التلاميذ .
١٨ – الصيغة التمهيدية ( إقرأ التعليق على مت ١٨:٥ ) والتعبير إلى الجمع « لكم » في مت ١٨:١٨ – ٢٠ توحي بأن متى أضاف قولاً كان يستعمل في الأصل على نطاق أوسع لأنه رأى فيه علاقة مناسبة لموضوع الترتيبات الرعوية في مت ١٨: ١٥ – ١٧ . وبخلاف صيغة الجمع فهي تطابق تقريبًا
٣٠٥
coptic-books.blogspot.com