تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٢٨
القسم: محاكمة يسوع أمام الوالي الروماني
٤ ـ محاكمة يسوع أمام الوالي الروماني ( مت ٢٧: ١ ـ ٢ )
وفي ختام جلسة الاستماع التي استغرقت الليل بطوله ( انظر التعليق على مت ٢٦: ٥٧ ـ ٦٨ فيما يتعلق بموضوع الجلسات الصباحية ـ الليلية ، كان على السلطات اليهودية أن تجد وسيلة تنفذ بها الحكم الذي توصلت إليه . وعقوبة الإعدام كانت لا تفرض إلا من قبل الحاكم الروماني وحده ( يو ١٨: ٣١ ) ، إلا أن تهمة « التجديف » لم تكن تعني بالنسبة له شيئًا . ومن ثم كان لابد وأن « يتشاور » رؤساء اليهود للوصول إلى اتهام مناسب ، وما من شك في أن هذا يستلزم خطة ملائمة لإقناعه . وعليهم ألا يتوقعوا أن يكون الأمر سهلاً ميسرًا ، لأن « بيلاطس الوالي » ( ٢٦ ـ ٣٦ م ، وربما كان لقبه الرسمي الحاكم ) كان مشهورًا بعناده من ناحية رفضه أن يساير تحيزات اليهود ، وأن صورته في مصادر اليهود غير المتنصرين أقل قبولاً مما تصورها الأناجيل ، وكان يقيم في أورشليم فترة الاحتفال بالفصح على الرغم مما أثير من جدل حول ما إذا كان مقر إقامته ( دار الولاية آية ٢٧ ) . كان حسبما ساد الاعتقاد ، في قلعة أنطونيا في الناحية الشمالية من الهيكل ، أو في المقر الرسمي السابق لهيرودس والذي كان يقع على صخرة مرتفعة شمال غرب الهيكل ( انظر بلنزلر ص ١٧٣ ـ ١٧٦ Blinzler ) ومعظم المفسرين يؤيدون الرأي الأخير .
٥ ـ موت يهوذا ( مت ٢٧: ٣ ـ ١٠ )
هذه القصة تعترض تسلسل محاكمة يسوع ، وتأتي كفاصل مثير . والواقع أنها لا تتمشى من ناحية الترتيب الزمني ، في أن تذكر بين القرار الذي ورد في مت ٢٧: ١ ـ ٢ ( والذي ربما يكون سببها المباشر ) . ونتيجة هذا القرار التي ذكرت في مت ٢٧: ١١ وما بعدها ، لأنها تظهر الكهنة في الهيكل حيث لم يكن يشغلهم شيء إلا التشاور لشراء حقل . ولكن « متى » كان موفقًا عندما ذكر هنا ما يقوله التقليد عما حدث ليهوذا ، ولعله أراد إظهار التناقض بين مصيري يهوذا وبطرس . فكل منهما تحققت فيه نبوءة يسوع الخاصة به ( مت ٢٦: ٢٤ بالنسبة ليهوذا ، مت ٢٦: ٣٤ بالنسبة لبطرس ) ، إلا أن بكاء بطرس ) .
٤٢٨
coptic-books.blogspot.com