تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٧٧
القسم: ٨ — المفلوج
٨ ـ المفلوج ( مت ٩: ١ ـ ٨ )
١ ـ ٢ « مدينته » ويقصد بها كفر ناحوم ( انظر التعليق على مت ٤: ١٣ ) ، حيث عملت بها المعجزات المذكورة في مت ٥:٨ ـ ١٧ . والآية (٨) تكشف لنا عن وجود جموع كثيرة أيضًا ، ويصف لنا مر ١:٢ ـ ٢ هذه الجموع ، إلا أن متى كعادته يحذف التفصيلات المتعلقة بهذا الوصف ، بل إنه لم يذكر لنا صورة السقف بعد ثقبه وهي صورة لا تنسى ( مر ٢: ٤ ) . مع ذلك ، في هذه المرة ، لم يثر انتباهنا إلى المعجزة نفسها بل ( كما في مت ٥:٨ ـ ١٣ ) إلى الحوار الذي صاحبها ، والذي يقدم لنا ناحية جديدة من سلطان يسوع . ولذلك نجده في البداية يذكر لنا تصريح يسوع « مغفورة لك خطاياك » . وقد لا نجد نحن علاقة مباشرة بين هذا القول وبين مرض الشلل ، إلا أنه قول واضح مفهوم في مجتمع ينسب المرض بشكل عام إلى الخطية ( انظر يو ٢:٩ ) ويسوع نفسه لم يذكر هنا أو في أي مكان آخر أن مرضًا معينًا هو نتيجة الخطية ( بالمقارنة مع يو ٣:٩ ) بيد أنه بالنسبة للمريض فتأكيد غفران الخطايا يعد سببًا قويًا للثقة بنفسه ( بالمقارنة مع مت ٢٢:٩ ) ، وفي كلتا الحالتين يذكر متى هذه الكلمة ، أما بالنسبة لاستجابة يسوع لإيمان الآخرين وليس لإيمان المريض نفسه « إيمانهم » ( بالمقارنة مع مت ٥:٨ ـ ١٣ ، ١٥: ٢٢ ـ ٢٨ ) .
٣ ـ هذه أول مرة تذكر فيها معارضة ليسوع ، ولسوف يشكل هذا موضوعًا متكررًا . وهي تأتي من قبل « الكتبة » الذين يظهرون هنا ( على عكس مت ١٩:٨ ) في دورهم التقليدي كممثلين للديانة الشرعية والتي تقاوم بالضرورة التصرفات الأساسية التي قامها يسوع عن نفسه . وكان يجب أن يذكروا كيف كان يسوع يجدف ( كما في مر ٢: ٧ ) فالديانة اليهودية السائدة حينذاك لم تكن تسمح بأن يصدر إعلان شخصي بمغفرة الخطايا ، ناهيك أن يصدر هذا عن إنسان عادي وعلى أساس سلطانه الشخصي .
٤ ـ ٥ وفيما يتعلق بادراك يسوع لأفكارهم انظر مت ٢٥:١٢ ، ٢٢: ١٨ ) . ومع أن مغفرة الخطايا بالفعل ليست بالأمر الهين ، فإنه مما لا شك فيه أن قول « مغفورة لك خطاياك » أسهل من قول « قم وأمش » لأن الأولى
۱۷۷
coptic-books.blogspot.com