تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦١
القسم: ١ — الأبرص
بعد مت ٨: ١ – ١٧ . ولا نستطيع التعرف على ما يقصده متى إلا من خلال الإنجيل ككل وليس في تفاصيل ترتيباته .
والمقارنة بين نصوص هذه الأحداث في إنجيلي مرقس ولوقا تبين أن ما سجله متى يتسم بالإيجاز إلى حد كبير . وهذا نلمسه فعلاً في أي جزء من إنجيل متى ، عن طريق حذف معظم التفاصيل التي لا أهمية لها ، والتي وردت في مرقس وذلك بهدف التركيز على المعجزة نفسها ، ولا سيما كلمات يسوع والقصد من ذلك التأكيد على شخص يسوع الفريد والذي وضح من سلطانه على المرض ، وعلى عناصر الطبيعة والقوى الروحية ، وكذلك على البشر ومصائرهم . وتعجب الجموع في مت ٣٣:٩ على هذا النحو كان أمراً مناسباً للغاية للوصول بهذا المقطع إلى ذروته .
١ – الأبرص ( مت٨: ١ – ٤ )
١ – بالنسبة « للجيل » و « الجموع » انظر التعليق على مت ٥: ١ – ٢ . فالجماهير التي أذهلها سلطان تعاليم يسوع ( مت٧: ٢٨ – ٢٩ ) ستكون الآن شاهدة أيضاً لأعماله ( بالمقارنة مع ٩:٨ ، ٣٣ ) .
٢ – وكان « الأبرص » منبوذاً من المجتمع . ومن المحتمل أن كلمة « البرص » التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس كانت مصطلحاً يطلق على كثير من الأمراض الجلدية المختلفة علاوة على أكثرها خطورة وهو البرص « الحقيقي » ويطلق عليه في اليونانية elephantiasis: داء الفيل ) . ولم تكن كلها في الواقع خطيرة أو معدية ، إلا أنها كانت تطبق عليها جميعاً تعليمات « العزل » الحاسمة المذكورة في ( لا ١٣ – ١٤ ) . والمريض لم يكن مصدر خطورة محتملة من الناحية الصحية فحسب ، وغير مرغوب فيه من الناحية البدنية أيضاً ، بل كان نجساً من الناحية الطقسية ، وفي حين أن الأمراض الأخرى نجدها « تشفي » في العهد الجديد ، لكن الأبرص «يطهر » ( انظر مت ١٠:٨ مثلاً ) ، وكانت السلطات الدينية هي التي تشهد بذلك . وهذا المرض كان يعد غير قابل للشفاء ( ٢ مل ٥: ٧ ) ومن ثم فإن الأبرص الذي جاء ليسوع وهو مؤمن بقدرته شفائه كان يشكل دلالة على إدراكه سلطان يسوع تماماً مثلما كان عليه الحال بالنسبة لقائد المئة ( انظر مت ٨:٨ – ٩ ) .
١٦١
coptic-books.blogspot.com