تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢١
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
مت ٥: ٢١ وما بعدها » .
فهذه الفقرة إذاً لا تقرر أن كل ما جاء بناموس العهد القديم أبدي . فهذا الرأي لا نجده في أي موضع في العهد الجديد ، الذي يقدم لنا يسوع دائماً وهو يقدم مواقف جديدة وردت في الناموس كما في ( غل٣: ٢٤ ) إلا أنه يتجاوز الناموس ، والتركيز موجه الآن إلى يسوع وتعاليمه ، وفي ضوء هذا، فإننا يجب أن ندرس الآن مدي سريان تعاليم العهد القديم . ولسوف نكتشف أن بعضها حقق دوره و لم يعد يطبق بعد ( انظر بصفة خاصة رسالة العبرانيين فيما يتعلق بناموس الشرائع ، وتعاليم المسيح بخصوص الطهارة الخارجية ( مر٧: ١٩ ) ، والبعض الآخر يجب إعادة تفسيره . وسنتناول ما جاء في مت ٥: ٢١ وما بعدها موضوع إعادة التفسير ) . ولا يمكن فهم ما جاء في مت ٥: ١٧ - ٢٠ إلا كتمهيد لما جاء في مت ٥: ٢١ وما بعدها . وتؤكد – كما تؤكد هذه الآيات – أن الله قد أعطى كل ما جاء في العهد القديم ، وأنه لا يمكن تغيير حرف منه ، وليس من حقنا الخوض في موضوع صحة تطبيقه . وإذا ما أشار الناموس إلى موقف جديد نتعرض له ، يثور هذا السؤال ملحاً ، وتشير ( مت٥: ٢١ ) وما بعدها ، إلى بعض إجابات هذا السؤال . والإجابات هنا ضد الحرفية بمعنى التطبيق الحرفي وبعقلية متحجرة للناموس كتعليمات . وهذا ما سبق وأشير إليه في ( مت٥: ٢٠ ) .
٥ – نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية (مت٥: ٢١ – ٤٨)
هذا القسم المطول من الواضح أنه قصد به أن يقرأ ككل ، وهو مكون من ست وحدات ، كل وحدة منها بدئت بعبارة «سمعتم أنه قيل .. وأما أنا فأقول لكم ...» ، وينتهي بملخص للتعليم الأخلاقي ليسوع في ( مت٥: ٤٨ ) . فهو لا يشكل موضوعاً أخلاقياً كاملاً ، ولا تصريحاً لاهوتياً لمباديء أخلاقية عامة ، لكنه سلسلة من أمثلة مختلفة عن كيفية تنفيذ المباديء التي نطق بها يسوع في ( مت ٥: ١٧ – ٢٠ ) من الناحية العملية . وهذا المخطط العملي وضع في تناقض واضح مع القواعد الأخلاقية السابق قبولها . وفي كل حالة لها متطلبات أكثر وأثر أبعد في تطبيقها ، وهي مختلفة تماماً عن أخلاقيات إنسان بلا إله . فهي تختص بدوافع الإنسان واتجاهاته أكثر من التزامه الحرفي بالقواعد
١٢١
coptic-books.blogspot.com