سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٧٩

تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٧٩

القسم: ١١ ـ يسوع هو المسيح


على الحيرة ، لأن تعليم هاتين الطائفتين كان يواجه بمعارضة شديدة في معظم الموضوعات . وعلاوة على ذلك فإنه في مر ٨: ١٥ نجد الإشارة إلى خمير الفريسيين وخمير هيرودس – ولم يكن هيرودس شهيرًا بسبب « تعليمه » ! وربما نقطة تلاقي « تعليم » الفريسيين والصدوقيين ( وهيرودس ) تكمن في وجهة نظرهم في مؤهلات المسيا وأن هذا الموضوع هو الذي أدى إلى الحوار في مت ١٦: ١ – ٤ . والنقطة الجوهرية هنا هي بالضرورة موقفهم العدائي تجاه ما يقوله يسوع وفشلهم في إدراك قوة عمل الله في خدمته . و« الخمير » هنا هو رمز لقوة الشر المتغلغلة ( انظر التعليق على مت ١٣: ٣٣ ) وبالمقارنة مع ١ كو ٥: ٦ – ٨ ، غل ٥: ٩ ، إن التأثير الخبيث للموقف الذي كشف عنه طلبهم آية هو ما حذر يسوع تلاميذه منه .

١١ – يسوع هو المسيح ( مت ١٦: ١٣ – ٢٠ )

اعتراف القديس بطرس أن يسوع هو المسيح يشكل ذروة المقطع الكبير من الإنجيل الذي بدأ في مت ٤: ١٧ بكرازة يسوع الجهارية في الجليل . وطوال هذا المقطع كان السؤال الذي وجهه يسوع في مت ١٦: ١٣ دائمًا في الخاطر . وفي حين أن متى أوضح في الجزء الأول من الإنجيل ( مت ١: ١ – ٤ : ١٦ ) ما يعتقده هو من أن يسوع هو الذي تحققت فيه كل المقاصد الإلهية ، وسجل الإعترافات الجلية التي تبين لنا من هو يسوع وذلك بصوت الله ( مت ٣: ١٧ ) بل وحتى الشياطين ( مت ٨: ٢٩ ) ، وهو حتى تلك المرحلة لم يكن قد سجل أي إعلان صريح قاله يسوع عن نفسه فيما يتعلق بمهمته بصفته المسيا ( على الرغم من أن كثيرًا من التعاليم التي سجلها الإنجيل تشير بالطبع إلى هذا ) . ولقد رأينا في الواقع دهشة الجماهير المتكررة من سلطانه الإلهي الذي تجلى في تعاليمه وأعماله ( مت ٤: ٢٤ – ٢٥ ، ٧: ٢٨ – ٢٩ ، ٩: ٨، ٢٦ و٣١ و٣٣، ١٣: ٥٤، ١٥: ٣١ ) ما دعا الناس إلى التساؤل عما إذا كان هو ابن داود ( مت ١٢: ٢٣ ) ، وكان هذا أيضًا اللقب الذي ناداه به من كانوا يلجأون إليه في مت ٩: ٢٧ ، ١٥: ٢٢ ) ، مما أدى بلا ريب إلى طلب السلطات المتكرر أن يعطيهم آية كي يتحققوا من صدق ما يقوله عن نفسه ( مت ١٢: ٣٨ ، ١٦: ١ ) . وبالإضافة إلى ذلك ، كان المعمدان يتحدث عن ذاك الآتى ( مت ٣: ١١ – ١٢ ) وقد عرف عن يسوع أنه هو الذي جاء

۲۷۹

coptic-books.blogspot.com