تفسير الإصحاح ١٤ من إنجيل متى — ص ٢٥٩
القسم: ٣ ـ يسوع يطعم جمعًا كثيرًا
عليه ، وأيضًا بسبب السلوك المتسم بالتناقض الوجداني لرجل كان يهدده شخص بدلًا من أن يحترم هيبته ومركزه . انظر تفاصيل أكثر في مر ٢٠:٦ والشعبية يوحنا انظر مت ٥:٣ - ٦ ، ٧:١١ - ٩ . وكانت سمعة يسوع العريضة تحميه أيضًا ( مت ٤٦:٢١ ، وهي آية تردد هذا المعنى عن عمد ، ثم إنها أظهرت التشابه أيضًا بين يوحنا ويسوع ) .
٩ - ١١ قصة غير مهذبة ، قيلت بواقعية جريئة ، قدمت لونًا من الفسق في بلاط شرقي . وفيما يتعلق « بابنة هيروديا » ( سالومي ) انظر التعليق على مت ٣:١٤ - ٤ ، « الصبية » ( آية ١١ ) كلمة تطلق على البنات في سن الزواج ، ربما كانت في سن المراهقة. وإعدام يوحنا كان يتعارض مع القوانين اليهودية ، لأنه لم يحاكم من ناحية ، وبسبب قطع رأسه من ناحية أخرى .
١٢ - أما وأن يسوع أخبر بموته فهذا يشير إلى الصلة الوثيقة بين رسالتيهما . وهكذا يبرز متى العلاقة التي ذكرت في ( مت ٢:١١ - ١٩ )، حيث أن خدمة يسوع ، على الرغم من كل الإختلافات بينها وبين خدمة يوحنا ، اعتبرت التكملة الشرعية لرسالة يوحنا . إنها نفس الاستمرارية التي أشار إليها أنتيباس كنوع من التخمين في الآية ( ٢ ) ، والتي تأكدت صحتها الآن أيضًا ، والتي سيستمر متى يثبتها أثناء سرده لقصته .
٣ - يسوع يطعم جمعًا كثيرًا ( مت ١٤: ١٣ - ٢١ )
ثمة محاولات لإعادة صياغة هذه القصة . بجعلها في إطار مقبول وكأنها أمر طبيعي ( بادعائهم على سبيل المثال أن كثيرين بين الجموع قد احضروا طعامهم واشركوا الآخرين معهم ، أو أن ما وزعه يسوع كان قطعًا بالغة الصغر كأمر رمزي ) إلا أن هذا يشكل ظلمًا فاحشًا للنص . أما متى فيبين أن هذا الحدث معجزة عملها يسوع ، وأنه حقيقة واقعة ، وليس مجرد مثال : وتسجيل البشيرين الأربعة جميعًا لهذا الحدث ( بل إن كلا من متى ومرقس سجل معجزة أخرى مماثلة ) يشير إلى أن المعجزة كانت تشكل أهمية بالنسبة لمعرفتهم حقيقة يسوع .
ولكن ما هي أهميتها ؟ لقد كانت دليلًا على قوة يسوع فيما يتعلق بعمل المعجزات ، لا شك في هذا ، ولو أن القليل من المعجزات صنع من أجل
٢٥٩
coptic-books.blogspot.com