سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٤ · صفحة ٢٦٠

تفسير الإصحاح ١٤ من إنجيل متى — ص ٢٦٠

القسم: ٣ ـ يسوع يطعم جمعًا كثيرًا


هذا الهدف وحده ، ويوحنا بصفة خاصة وبالمناقشات التي تلت هذه المعجزة في الأصحاح ( ٦ ) يشير إلى أن ثمة معنى رمزيًا لهذه المعجزة ، وكذلك أشار متى أيضًا ( مت ٩:١٦ ) إلى أن ثمة دروسًا للتلاميذ يستلهمونها من المعجزة ، وأن تفسيرها من الناحية المادية فقط يبعد المعجزة عن هدفها الحقيقي .

وهنا تعود بنا الذاكرة إلى فقرتين في العهد القديم : فتقديم الخبز في مكان منعزل ( صحراء ) يذكرنا بالمن الذي تحدث عنه الأصحاح ١٦ من سفر الخروج ، وتفاصيل القصة في مجموعها تردد معجزة ، اليشع النبي عندما أطعم مئة رجل بعشرين « رغيفًا » ( ٢ مل ٤:٤٢ — ٤٤ ) وفي الحالتين كلتيهما ، نجد نبيًا يدبر طعامًا حقيقيًا ، ويسوع النبي العظيم فعل الشيء نفسه ( على الرغم من أنه فعل ذلك على نطاق أوسع بما لا يقارن بمعجزة اليشع أو غيره ) ، وتوقعات اليهود بعودة المن عندما يأتي المسيا ( ٢ باروخ ٨:٢٩ بالمقارنة مع رؤ ١٧:٢ ) توحي بأن هذه المعجزة كانت لمحة من أعمال يسوع بصفته المسيح ( المسيا المنتظر ). بيد أن وراء معجزة إشباع الجموع هذه أكثر من مجرد الطعام المادي ( انظر التعليق على مت ١٥:١٤ ) فالأكل معًا يرمز إلى الوحدة بدلاً من أن يصرفوا ويتشتتوا ( آية ١٥ ) كما أن الجموع دعيت إلى جماعة جديدة كالعائلة . انظر التعليق على مت ١٩:١٤ فيما يتعلق بدور يسوع بصفته « رأس العائلة ». ويرى كثيرون في هذه المعجزة رمزًا للوليمة المسيانية ( انظر التعليق على مت ١١:٨ ) في حين أن وجبة من الخبز والسمك وبلا خمر لا يمكن اعتبارها « وليمة »، إنها ترمز إلى تجمع شعب الله الذي سيكتمل وقتئذ ، لقد رأى يوحنا بوضوح في هذه المعجزة عشاء الرب . وفي حين أن هذا المعنى الواضح يتعلق بما حدث بعد العشاء الأخير ، إلا أنه ليس من المستغرب أن ينظر إلى هذه المعجزة في ضوء العشاء الأخير ، الذي كان رمزًا للشركة وإشارة إلى وليمة المسيا ( مت ٢٩:٢٦ ).

١٣ — والتتابع الزمني هنا ليس مضبوطًا — فثمة صعوبة في انصراف يسوع من الناصرة « في سفينة » ( ١٣: ٥٣ — ٥٨ ) : والمهم هنا هو ذهابه إلى « موضع خلاء » نتيجة ما وصله من أخبار عن موت يوحنا . وبالنسبة لهذه الإنسحابات المقصودة انظر التعليق على مت ١٢:٤ . وتحركات يسوع المتعلقة ببقية إرسالية في الجليل تتضمن نسبة أكبر من الوقت الذي قضاه يسوع

٢٦٠

coptic-books.blogspot.com