تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٢
القسم: يسوع يتنبأ بإنكار بطرس
الزيتون » كان في الطريق إلى بيت عنيا ( انظر التعليق على الآية ٦ ) ، إلا أن يسوع لم يكن عنده نية العودة هناك لتمضية هذه الليلة . وطبقًا لما جاء في لوقا ٢١: ٣٧ ، ٢٢: ٣٩ ، كانوا يبيتون عادة على المنحدرات ، كما كان يفعل كثيرون من المحتفلين بالفصح وليس في بيت عنيا نفسه .
٦ - يسوع يتنبأ بإنكار بطرس ( مت ٢٦: ٣١ - ٣٥ )
هذا الحوار القصير الذي تم في الطريق إلى جبل الزيتون ، يبين اهتمام يسوع الكبير بصحبته المختارة من التلاميذ . وحتى في مواجهة آلامه الشخصية المقبلة ، كان يدرك أن المحنة الآتية ستكون ثقيلة الوطأة عليهم ، ولذا فقد استمر في تكريس وقت لتحذيرهم وتوضيح الأمور لهم ، وإعدادهم لما ينتظرهم . وبهذه الطريقة ، وعلى الرغم من أنهم سيخذلونه في بادىء الأمر ، إلا أنه سيصبح في الإمكان أن يتكيفوا مع التجربة فيما بعد ، وكالعادة ، يظهر بطرس في صورة القائد ، في الفشل ، وفي استعادة الثقة ، وأيضًا في الخدمة بكل تفانٍ وإخلاص .
٣١ - « تشكون فيَّ »
حرفيًّا « تعثرون » ، نفس الفعل كما جاء في مت ٥: ٢٩ - ٣٠ ، ٦:١١ ، ٢١:١٣ و٥٧ ، ١٢:١٥ ، ٦:١٨ - ٩ ، ١٠:٢٤ ( انظر التعليقات وخاصة على مت ٦:١١ ، ٦:١٨ - ٩ ) . إنها عكس استجابة قبول الإيمان . « فيَّ » تفيد أن محنة يسوع الشخصية هي التي « تعثرهم » . وفشلهم سيكون مرجعه ، ليس مجرد خوفهم على سلامتهم الشخصية ، بل بسبب عجزهم عن إدراك أهداف آلام يسوع . وهذه التوقعات المروعة غير النبيلة فيما يتعلق بمصير المسيح وتلاميذه ظهر أنها كانت « مكتوبة في ( زك ١٣: ٧ ) ، وهي فقرة غامضة إلى حد ما ، والتي ربما يجب فهمها كواحدة من سلسلة صور في زكريا ٩ - ١٤ ترمز إلى المسيا المتواضع المرفوض ، ممثلاً في الملك الراعي . وفي زك ٧:١٣ - ٩ نجد أن الراعي الذي هو رفيق الرب ضُرِب بسيف الرب « فتشتت الغنم » بيد أنه أخيرًا فإن « ثلثًا » منهم ، سيمحصون ويطهرون ويرجعون لكي يكونوا شعب الرب .. ومن ثم فإن آلام المسيا لها وجهها المدمر أيضًا على شعبه ( « القطيع » بالمقارنة مع لو ١٢: ٣٢ ) إلا أنها ستؤدي في الوقت المناسب إلى أن يصبحوا مجتمع
٤١٢
coptic-books.blogspot.com