تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦٠
القسم: جـ — مجموعة من معجزات يسوع
ج ـ مجموعة من معجزات يسوع
( مت٨: ١ ـ ٩: ٣٤ )
الأصحاحات السابقة ( ٥ ـ ٧ ) عرفت القارئ « بتعليم » يسوع الذي بهت « الجموع بسلطانه » ( مت٧: ٢٩ ). أما الآن فلقد ظهر هذا السلطان أيضاً فيما عمله يسوع من معجزات. ومجموعة التعاليم التي سردت بعناية في الأصحاحات الثلاث السابقة تم موازنتها بمجموعة مساوية من القصص ، التي تركز بنوع خاص على إرسالية الشفاء التي قام بها يسوع. والمجموعة التي تشمل الأصحاحات ٥ ـ ٩ تكون مقتطفات أدبية مختارة مبهرة توضح غمط الإرسالية التي ذكرت بجلاء في مت ٢٣:٤ وكررت في نهاية المقطع في مت ٩ ـ ٣٥ « يعلم » و« يكرز » و« يشفي ». والانطباع الذي ساد هذه الإرسالية كلها هو سلطان يسوع الذي ما كان ولن يكون له مثيل .
والمقطع يحوي عشر معجزات ( كلها عدا واحدة معجزات شفاء أو إخراج شياطين ) وهي في مجموعها عدا واحدة لها نظير في مواضع مختلفة من إنجيل مرقس ، وكلها وردت في إنجيل لوقا ، لكنها هنا جمعت معاً وبترتيب يتميز به متى. ومعجزات الشفاء الثلاث الأولى تشكل بوضوح مجموعة منتقاة مهدت السبيل لملخص في مت ١٦:٨ ـ ١٧ ( انظر التعليق على هذه العبارة ). وهذا ما جعل الكثيرين ينظرون إلى المقطع بأكمله وكأنه وضع في ثلاث مجموعات ، كل مجموعة من ثلاث معجزات ( والمعجزتان اللتان ارتبطتا بقصة واحدة في مت ١٨:٩ ـ ٢٦ احتسبتا واحدة فقط ) ، ولقد قسمت بحدثين متعلقين بالتلمذة في مت ١٨:٨ ـ ٢٢ ، ومت ٩:٩ ـ ١٧. ولقد اقترح البعض موضوعات مشتركة للمجموعات الثلاث ، على سبيل المثال ثلاث معجزات شفاء ( مت ١:٨ ـ ١٧ ) ، ثلاث معجزات تظهر سلطانه الإلهي ( مت٨: ٢٣ ـ ٩: ٨ ) ، ثلاث معجزات إعادة إلى الحياة ( مت٩: ١٨ ـ ٣٤ ) ، أو ثلاث معجزات شفاء لثلاثة أشخاص غير مبصرين ( مت٨: ١ ـ ١٧ ) ، وثلاث معجزات تظهر سلطانه ( ٢٣:٨ ـ ٨:٩ ) وثلاث معجزات شفاء مزدوجة ( مت٩: ١٨ ـ ٣٤ ). بيد أن المجموعتين الأخيرتين على الأقل لا توحيان بأن هذا تقسيم طبيعي، والتركيب الثلاثي نفسه لا نجده
١٦٠
coptic-books.blogspot.com