تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٦٦
القسم: ٦ ـ جدل مع الفريسيين والكتبة - حول الطهارة الطقسية
العاديون يرحبون به ( بعكس العداوة من جانب الرؤساء في المقطع التالي ) . والانطباع الناجم عن هذه الآيات ( كما بالنسبة لـ ( مت ٤: ٢٣ — ٢٤ ، ٨: ١٦ ، ٩: ٣٥ ، ١٢: ١٥ ، ١٥: ٣٠—٣١ ) هي أنها كانت متعلقة بمعجزات شفاء لأعداد كبيرة من الناس ( جميع المرضى ، وجميع الذين لمسوه ) ، وهذا ما يناقض الطبيعة الفردية الخالصة لمعجزات الشفاء التي وردت بوضوح في مواضع أخرى . وكذلك الطريقة ( أن يلمسوا هدب ثوبه ) لا تبدو شخصية ، بل آلية غالبًا بالمقارنة مع الاهتمام والإيمان الشخصي الذي عادة ما يوصف في مثل هذه الحالات. بيد أن ملخصًا مقتضبًا لا يمكن أن يستوعب مثل هذه التفصيلات ، وقصة المرأة التي نالت الشفاء بنفس هذه الوسيلة في مت ٩: ٢٠ — ٢٢ تبين أنه في الحالات الفردية كانت أبعد من أن تكون علاقة عامة غير شخصية . وما يؤكد عليه متى هو قوة يسوع الشافية والاعتراف واسع النطاق ، والاستجابة ، وحقيقة أن حنان يسوع وشفقته شملت عامة الناس الذين نادى بينهم بملكوت الله .
٦ — جدل مع الفريسيين والكتبة حول الطقسية ( مت ١٥: ١ — ٢٠ )
كان اختلاط يسوع بعامة الشعب ، بل وحتى قيام البعض بلمسه ممن قد لا يكونون طاهرين من الناحية الطقسية بسبب مرضهم ، كان هذا يشكل مقدمة مناسبة لمعالجة الإنجيل الأساسية لموضوع الطهارة الطقسية . ولقد ثار الجدل عن موضوع معين وهو غسل الأيدي قبل الأكل طبقًا لتقليد الشيوخ إلا أن الأقوال التي أثيرت بسبب هذا الموضوع كان لها تطبيقات تتعدى هذا النطاق بكثير ، وتغوص في أعماق الموضوع المتعلق بنوعية الطهارة التي يطلبها الله . ويوضح مرقس بكل جلاء تأثير تعليم يسوع على ناموس التطهير في العهد القديم (هكذا أعلن أن كل الأطعمة طاهرة ، مر ٧: ١٩ ) . ومع ذلك ، كان متى حريصًا أن يختصر المناقشة الواضحة في موضوع غسل الأيدي عند الأكل طبقًا لتقاليد يهودية لاحقة وليس ناموس العهد القديم . وحتى على هذا المستوى كان تعليم يسوع جريئًا وجذريًا في مواجهة متعمدة لسلطة أحكام ناموس الكتبة . وموضوع ناموس الطهارة الكتابي استمرت آثاره بعيدة المدى، والمناقشة المستمرة المتعلقة في الكنيسة في عصر الرسل تستبعد احتمال أن يكون يسوع قد أعلن رأيًا قاطعًا في هذا الموضوع . وبكل تأكيد ، لم يسجل متى
٢٦٦
coptic-books.blogspot.com