سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٥ · صفحة ٢٦٧

تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٦٧

القسم: ٦ ـ جدل مع الفريسيين والكتبة - حول الطهارة الطقسية


شيئًا، وعبارة مرقس الغامضة ما هي إلا تعليق افتتاحي ، ومستقل من الناحية اللغوية عن الأقوال التي وردت ضمنها . بيد أنه إذا لم يكن الموضوع قد طرق بصفة مباشرة بعد ، فإن المبادىء التي تبسطها كلمات يسوع في مت ١١:١٥ ، ١٧ — ٢٠ تجعل تخلي الكنيسة تمامًا عن تعاليم العهد القديم الخاصة بالطعام أمر لا مفر منه .

١ — « فريسيون وكتبة » ( انظر التعليق على مت ٢٠:٥ . ليسوا متفقين في آرائهم ، بيد أنه فيما يتعلق بموضوع كهذا فإن اهتماماتهم تكاد تكون متماثلة . والصياغة تلمح إلى أن وفدًا رسميًّا أُرسل ليختبر مدى امتثال يسوع للناموس ، وإضافة عبارة « من أورشليم » قد تشير إلى اهتمام المسئولين في العاصمة ، بمستوياتهم الأكثر تشددًا بالنسبة لحرفية الناموس ، بما بدا لهم حركة هرطوقية في الجليل .

٢ — والموضوع الخاص الذي أثاروه ، كما يقول مرقس ، نجم عما شاهدوه من ممارسة تلاميذ يسوع . والمعلم عند اليهود كان مسئولاً عن حياة تلاميذه وكذلك عن معتقداتهم اللاهوتية ، وإن ممارستهم تعتبر بحق دلالة على أن يسوع علمهم أن يتعدوا تقليد الشيوخ . وهذه العبارة تشير إلى الناموس الشفاهي ، وهو توضيح مستمر للتعليم الذي يجب تطبيقه قائم على أساس ناموس العهد القديم إلا أنه يتعداه بدرجة كبيرة ، مما جعله يتطور في النهاية حتى صار تعليمات مفصلة غير معقولة تضمنتها المشنا . وبالنسبة للفريسيين ( وهي الطائفة التي ينتمي إليها معظم الكتبة ) . يضعون هذا التقليد في مصاف ناموس العهد القديم . والقوة النسبية لهذين المصدرين هي موضع تركيز الجزء الأول من هذه الفقرة . وطبقًا للناموس كان الأمر يتطلب غسل الأيدي في بعض المواقف المعينة المتعلقة بالشعائر الدينية ( على سبيل المثال خر ١٨:٣٠ وما بعدها ، تث ٦:٢١ ) ؛ أما ضرورة غسل الأيدي قبل الأكل حسبما ورد في مر ٣:٧ — ٤ فيبدو أن ذلك لم يكن مطبقًا إلا قبل الميلاد بوقت قصير . وربما لم يكن عامة الناس مطالبين بهذا بعد ، لكن يسوع ، بصفته المعلم ، لزم أَنْ يكون على دراية أكثر بهذا الموضوع .

٣ — وكما كان الحال بالنسبة لما جاء في مت ١:١٢ — ٨ ، لم ينكر يسوع

٢٦٧

coptic-books.blogspot.com