تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٥١
القسم: القبر الخالي والرب المقام
وقد تعني لبيلاطس فصيلة من قواته الإضافية ( من غير اليهود ) . وتبين مت ٢٨ : ١٤ أنهم كانوا مسئولين أمام بيلاطس ، ومن المحتمل أن اليهود كانوا في حاجة إلى تصريح بيلاطس كي يستخدموا عساكره الخاصة ، وعلاوة على ذلك فإن الكلمة التي ترجمت « حراس » ( جاءت فريدة في العهد الجديد ) . جاءت مكتوبة بحروف الكلمة اللاتينية custodia ، ولذلك فمن المرجح أن عسكر بيلاطس هم الذين كلفوا بهذه المهمة ، وكان الرؤساء اليهود يسعون لتوفير الحد الأقصى من الأمان . ولا بد أن بيلاطس كان عندئذ قد سئم للغاية من هذا الموضوع برمته ، ومن ثم فقد يكون هذا هو سبب موافقته السريعة الفريدة ( أو استسلامه ؟ ) لما طلبه الرؤساء اليهود الذين حاول سابقًا أن يخذلهم .
٣ - القبر الخالي والرب المقام ( مت ٢٨ : ١ - ١٠ )
لا نجد وصفًا للقيامة في أي موضوع في العهد الجديد . وكل ما كتب كان عن نتائجها ، من وجهتين اثنتين :
وجد القبر خاليًا ، وقابل التلاميذ الرب المقام . وهذه الفقرة الرئيسية في المقطع الختامي لإنجيل متى تتضمن هاتين الناحيتين من البرهان ( ومن هنا جاء عنوان هذا المقطع ) . والفقرات اللاحقة ستتناولهما أيضًا ، القبر الخالي في مت ٢٨ : ١١ - ١٥ ، والرب المقام في مت ٢٨ : ١٦ - ٢٠ . وفي هذا كله ، لا شك أنه يوجد عنصر من الدفاع المسيحي ، يستهدف إيجاد دليل يعزز ما تقوله المسيحية عن قيامة المسيح . إلا أن التشديد في هذا المقطع كله ( فيما عدا قصة الحراس ) ليس مركزًا على دليل واقعي للعالم غير المسيحي ، بل على تأثير هذه الحقيقة العجيبة على تلاميذ يسوع المذهولين المبتهجين وعلى خوفهم وفرحهم ، شكوكهم ويقينهم . ولسوف يهتم متى إنجيله بالحديث عن إعادة الصلة التي كانت منقطعة بينهم وبين سيدهم ، بكل ما يعنيه هذا بالنسبة لإرساليتهم المستمرة .
وصعوبة التوفيق بين كل ما ذكره الإنجيل بالنسبة للقبر الخالي وظهورات القيامة أمر معروف . والافتقار إلى اتفاق واضح في روايات متفرقة لسلسلة الأحداث المذهلة هذه يبدو غريبًا . ومدى استقلالية قصة متى عن قصة مرقس
٤٥١
coptic-books.blogspot.com