تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٥٨
القسم: ٧ ـ فشل الكتبة والفريسيي
على مت ١٢: ٣ ـ ٤ ) . والخوف من استمرار المجادلة يوحي بأن صمتهم كان في حد ذاته اعترافًا له عواقبه الوخيمة بالنسبة لهم ، ولم يكونوا مستعدين للمخاطرة باستدراجهم إلى اعترافات أخرى . وهكذا فالمناقشات بكل حلقاتها والتي كانت قد بدأت في مت ٢١: ٢٣ انتهت حيث أصبح يسوع سيد الموقف . ومن الآن فصاعدًا لن يدخل في مناقشات مع السلطات ولكنه سيتخطاهم ويتعامل مع الجموع .
٧ ـ فشل الكتبة والفريسيين ( مت ٢٣: ١ ـ ٣٦ )
ولو أن هذا المقطع الطويل ، يمكن بكل سهولة أن يقسم إلى قسمين من ناحية الأسلوب ، ومن ناحية السامعين ، إلا أنه يدور كله حول موضوع واحد ، وكما هو الحال بالنسبة للأحاديث المماثلة ( الأصحاحات ٥ ـ ٧ ، ١٠ ، ١٣ ، ١٨ ) يتكون هذا المقطع في جزء منه من مادة موجودة في مواضع مختلفة في الأناجيل المتشابهة الأخرى . ويبدو أن متى اتخذ التحذيرات المقتضبة الواردة في مر ١٢: ٣٨ ـ ٤٠ كنقطة بداية تم توسيعها بإضافة أقوال أخرى منفصلة ليسوع ( وخاصة ما وجد أيضًا في لو ١١: ٣٧ ـ ٥٢ ) حيث سجلت هناك على أنها قيلت في وليمة أقامها أحد الفريسيين ) . والأصحاحان ٢٤ ـ ٢٥ يتحدثان عن دينونة ستحل بالأمة اليهودية وهذا الأصحاح يعد تمهيدًا لذلك الموضوع بإظهار فساد القلب الذي استشرى في الديانة اليهودية الرسمية وما جاء في مت ٢٣: ٣٧ ـ ٣٩ يربط المحادثتين معًا .
ومن الجدل والمثل في الأصحاحين ٢١ ـ ٢٢ ننتقل الآن إلى هجوم مباشر ، يكشف بكل قسوة اخفاقات القادة الدينيين التي كانت قد ظهرت في الأصحاحات السابقة . فاللهجة عنيفة ، والهجوم وصف بأنه غير عادل ، بل وصف أنه قذف « وتشهير » . فهل كان « جميع » الكتبة والفريسيين على هذا القدر من السوء ؟ إن ما جاء في مر ١٢: ٢٨ ـ ٣٤ على الأقل يشير إلى عكس هذا . إلا أن هجوم يسوع على الفريسيين هنا ، ليس موجها ( أو كان في الأساس ) ضد الرياء المعروف عنهم ، بل هو ضد السقطات الكامنة في أسلوب تدينهم حتى في أفضل حالاته . فإنه حتى بالنسبة لأكثر الفريسيين تدقيقًا كانوا يسيرون على نهج يميل إلى فهم البر على أنه التمسك أكثر فأكثر
٣٥٨
coptic-books.blogspot.com