تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٥٧
القسم: ٦ ـ المسيح ابن داو
الأخرى ، بل متكاملان . وهكذا « فيسوع » هو « ابن داود » لكنه يسمو على ذلك بكثير . والمعاني السياسية التي يتضمنها « ابن داود » جعلته في حد ذاته لقباً مضللاً ، لذلك فإن يسوع لم يدَّعِ هذا اللقب لنفسه إطلاقاً على الرغم من أنه دافع عن حق الآخرين في أن يطلقوه عليه ( مت ١٤:٢١ — ١٦ ) .
٤١ — ٤٢ وما نراه على شكل مناجاة قام بها يسوع وحده في إنجيلي مرقس ولوقا يظهر لنا كحوار من سؤال وجواب في إنجيل متى . وهكذا ، يأتي لقب « ابن داود » مباشرة في كلام الفرينسيين ، وكان دور يسوع أن يستطلع هذه اللغة التقليدية . وفي نفس الوقت فالسؤال الواضح « ابن من هو ؟» يوحي بأن الأمر يحتاج إلى إجابة بديلة . فإذا لم يكن هو ابن داود فابن من هو ؟ وإن لم يكن قد استمد سلطانه بصفته ابن داود فمن أين له هذا السلطان ؟ لقد ترك هذا السؤال دون إجابة ، إلا أن مغزاه واضح .
٤٣ — ٤٥ والاستنتاج أن المسيا هو رب داود قام على أساس ما جاء في مز ١:١١٠ ، وهي آية أصبحت من فقرات العهد الجديد الرئيسية التي قام عليها مفهوم المسيحيين الأوائل فيما يتعلق بدور يسوع . والحجة تستند إلى رأي المسيح الواضح في أن المزمور كتبه داود ، وأنه يشير إلى المسيا ، وهو أمر لم تؤيده في شطريه معظم الدراسات النقدية الحديثة ، بيد أنه من الواضح أن هذا الرأي لاقى قبولاً شاملاً لدى معاصري يسوع . وعبارة « ربي » ( والتي ليس لها في اللغة العبرية نفس معنى « الرب » والتي تمثل اسم الله ) من الواضح أنها تدل على أن ذاك الذي تصفه هذه العبارة هو في وضع أسمى من المتكلم ، الذي هو « داود » . وعندما استعمل داود هذا المصطلح فقد كان ملهماً بالروح ( حرفياً « في الروح » فقط ) بمعنى أنه تكلم باعتباره نبياً . ومن ثم فإن المسيا حسب الإعلانات الإلهية اعتبر أسمى من داود .
٤٦ — والإجابة التي يلمح إليها يسوع واضحة ، بيد أنه ، لم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة ، لأن السؤال كما صاغه يسوع لم يكن سؤالاً أكاديمياً فحسب ، بل لأن قبول حجته معناه الإعتراف بأنه ههنا أعظم من داود » ( إذا استعملنا الصيغة الواردة في مت ٦:١٢ ، ٤١ ، ٤٢ بالمقارنة مع التعليق .
٣٥٧
coptic-books.blogspot.com