سراج الكلمة
‹الإصحاح ٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٧ · صفحة ١٥٠

تفسير الإصحاح ٧ من إنجيل متى — ص ١٥٠

القسم: ٨ — سلوك التلاميذ حيال بعضهم البعض


ما جاء في مت ٣٢:٦ ستراد لنا . فالقلق فيما يتعلق بالأمور المادية ليس أمرًا مضنيًا مشتتًا للفكر فحسب ، بل هو أمر لا فائدة منه ولا طائل من ورائه .

وهذه الذروة الإيجابية توضح أن ( مت٢٥:٦ وما بعدها ) لا تصف لنا نزعة تفاؤلية تواكلية بعيدًا عن الشعور بالمسئولية أو قبول مذعن للوضع الراهن ، بل وما تدعو إليه من تحقير الجسد واعتبار احتياجاته أمورًا مزرية لا تستحق اهتمامنا . فهي تطالب التلميذ أن يتبع هدفه الحقيقي دون أن يشوش على فكره شيء وأن يجعله في صدارة ما عداه من اهتمامات ( رغم مشروعيتها ) كما أنها تؤكد له أنه إذا ما رتب الأولويات ، فإن الله سيهتم الباقي .

٣٤ - وفي حين أن الدعوة هي « ألا نهتم » تربط هذه الآية بما سبقها ، إلا أن موضوعها مختلف إلى حد ما من ناحية أنه يعالج مشاكل مستقبلية ، في حين أن ( مت٢٥:٦ - ٣٣ ) تستعرض تدبير احتياجاتنا بالكامل وليس المتاعب أو المشاكل ، بل هي تأكيد مفيد لنا بأن تدبير وتوفير الله الأكيد لكل احتياجاتنا لا يعني ضمان حياة دون مشاكل . بيد أنه لا يجب تضخيمها بحمل همها قبل وقوعها ، والله يعلم هذه الأمور أيضًا ، ويجب أن نثق في أنه قادر على معالجتها في حينها ( بالمقارنة مع يع ١٣:٤ - ١٥ ) .

٨ - سلوك التلاميذ حيال بعضهم البعض (مت٧: ١ - ٦ )

١ - ٢ « تدينوا (Krino) »

وتعني الحكم والدينونة ، ولقد وردت هنا بهذا المعنى. واستعمال ملكة النقد للوصول إلى أحكام صائبة أمر مطلوب في بعض ما ورد في العهد الجديد كما هو الحال بالنسبة لما جاء في ( مت ٦:٧ ، ١٥ - ٢٠ ) . وقد يحتاج الأمر إلى تأنيب شفوي أو إلى ما هو أشد من التأنيب مت ١٥:١٨ - ١٧ : ومع ذلك ، فهذه الفقرة تهتم بموضوع اكتشاف أخطاء الآخرين وإدانتهم وهو أمر غالبًا ما يصاحبه التعامي عن الأخطاء الشخصية . وأقل ما يمكن توقعه بالنسبة لسلوك كهذا هو «أن يدان » وبنفس القوة من قبل الآخرين . إلا أن استعمال الفعل المبني للمجهول ، الذي يتكرر في إنجيل متى ، قد لا يظهر صراحة أن الدينونة المذكورة هنا هي من قبل الله ، ومثلما سيغفر لأولئك الذين يغفرون للناس زلاتهم ( مت١٤:٦ - ١٥ ) .

١٥٠

coptic-books.blogspot.com