سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ٢٥٦

تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٥٦

القسم: ٢ ـ هيرودس أنتيباس يعتقد أن يسوع هو يوحنا المعمدان قام من الأموات


في ترحال دائمٍ وعلى سفر مستمر في مناطق منعزلة بعيدة . وقد يعني هذا أكثر من مجرد تغيير في المناظر ، لأن هذا القسم يبدأ بالحديث عن آخر مرة يعلم فيها يسوع في مجمع ( مت ١٣: ٥٤ ) وأن رفضه في الناصرة أدى إلى ردود فعل عدائية متزايدة بالنسبة لتعاليمه . ولذلك نجد أن موضوع الفصل بين الجيد والرديء الذي ساد الأمثال التي ذكرت في الأصحاح ١٣ يستقطب بشكل أكبر آراء الناس في يسوع . وعلى مدى المقطع كله ، بداية من رفض الناصرة ، وتحديد هيرودس الخاطيء لهوية المسيح، واعتراف بطرس نجد أن السؤال الجوهري هو : من هو يسوع ؟

(١) الناصرة ترفض يسوع (مت ١٣: ٥٤ - ٥٨)

٥٤ - « وطنه ، رغم أن الاسم لم يذكر ، إلا أنه من الواضح أن المقصود هنا ليس سوى قرية الناصرة ، وليس الجليل ككل . ( والفقرة المناظرة ، لو ٤: ١٦ - ٣٠ أكثر وضوحًا ) . وهذه آخر مرة تذكر فيها زيارة يسوع للمجمع ، مما يوحي بأن نمط الخدمة المحدد في مت ٤: ٢٣ ، ٩: ٣٥ لن يكون ممكنًا بعد الآن ، وهذه الحقيقة توضح السبب . أما وأن الناس « بهتوا » فهذا راجع لنفس السبب الذي ذكر في مت ٧: ٢٨ ( والحقيقة أن كلمة ekplèssomai بمعنى « بهتوا » لا ترد في الإنجيل إلا عند الحديث عن تأثير تعاليم يسوع ومعجزاته ) . والموضوع أيضًا يتعلق بالسلطان : « هذه الحكمة والقوات » لا بد وأن وراءها قوة تفوق قوة البشر . ونفس السؤال كان قد أدى من قبل إلى اتهام يسوع بأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين ( مت ٩: ٣٤ ، ١٢: ٢٤ ) . وسوف يثار هذا الموضوع ثانية في مت ٢١: ٢٣ .

٥٥ - ٥٦ وكانت معرفتهم السابقة ليسوع في وطنه ( من ناحية تواضعه ) هي التي أثارت دهشتهم ( بالمقارنة مع يو ٦: ٤٢ ) . وفي الفقرة المماثلة يصف مرقس يسوع نفسه بأنه « النجار » وربما شعر متى أن هذا وصف لا يليق بالسيد المسيح ، إلا أن عبارة « ابن النجار » ربما توحي بأنه يشارك والده في مهنته . ومهنة العائلة لم يأت لها ذكر في أي موضع آخر في العهد الجديد . لقد كانت حرفة تتطلب مهارة فنية ، وربما كانت تشمل ورشة نجارة صغيرة ، وقد ترجم البعض المهنة بناء . ونحن لا تتوافر لدينا

٢٥٦

coptic-books.blogspot.com