تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٧
القسم: ج ـ صلب يسوع
لهذا السبب نسب متى الصراخ « لجميع الشعب » حيث لا يستعمل الآن التعبير العام « جموع » كما في مت ٢٧: ١٥ و ٢٠ و ٢٤ ، بل يستعمل كلمة الشعب laos وهو ما يطلق بصفة خاصة في الترجمة السبعينية على شعب الله المختار ، وهكذا يستعمل أيضًا بصفة عامة في هذا الإنجيل . ونفس العبارة نجدها في الترجمة السبعينية لسفر إرميا ٢٦: ٨ ـ ٩ تطلق على أولئك الذين هاجموا إرميا . وهكذا غامروا بأن جعلوا على أنفسهم « دمًا ذكيًّا » (إر ٢٦: ١٥ ) وهذا قول مماثل ربما كان يجول في ذهن متى . وبالطبع ، لم يكن هنا إلا عدد قليل من أبناء الأمة . واعتبار أن هذه الكلمات تشير إلى لعنة أبدية على كل اليهود أمر مثير للغاية ( وعلى كل ، فإن متى وزملاءه التلاميذ كانوا من اليهود ) ، إلا أن متى يريد قراءه أن يدركوا أن فقدان إسرائيل لوضعهم الخاص ، وهو ما يتضح بجلاء من إنجيله يجب تفسيره على ضوء رفضهم يسوع .
٢٦ ـ ورغم كل إيماءات بيلاطس واحتجاجه ، فهو لا يزال مضطرًّا أن يعطي القرار الأخير ، ولقد فعل ذلك منتهجًا سلوكًا ساديًّا : لقد سمح أن يُجلد هذا البريء ، بل ويصلب أيضًا . والجلد يخفي وراءه حقيقة مروعة ، لأن هذه العقوبة كانت تمهيدًا لحكم الإعدام ( شيروين ـ وايت ) ، ولم تكن مجرد جلد رمزي ، بل في الغالب ، وكما في حالة يسوع الآخر الذي ذكره يوسيفوس ، كانت تعني « يجلد حتى ينتهك جلده وتظهر عظامه » ، وفي كثير من الأحيان كانت هذه العملية تفضي إلى الموت . ومما جاء في لو ٢٣: ١٦ ، ٢٢ ، يو ١٩: ١ ، يبدو أن الجلد كان عقوبة مستقلة تفرض قبل أن يصدر حكم الإعدام ، كمحاولة لتفادي حكم الإعدام ، ومن ثم فإن هذه الآية في مرقس ومتي يبدو وأنها تعني نتيجة أكثر بشاعة ووحشية مما يبدو لأول وهلة .
ج ـ صلب يسوع ( مت ٢٧:٢٧ ـ ٥٦ )
١ ـ استهزاء العسكر بيسوع ( مت ٢٧:٢٧ ـ ٣١ )
واستهزاء اليهود بيسوع ( مت ٢٦:٦٧ ـ ٦٨ ) يشابهه الآن استهزاء الأمميين على نحو مماثل له ، ويشير ما جاء في يو ١٩: ١ ـ ٥ أن هذا حدث قبل أن يصل بيلاطس إلى قرار بشأن حكمه النهائي ، وفي هذه الحالة ، فإن
٤٣٧
coptic-books.blogspot.com