تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٨
القسم: ج ـ صلب يسوع
مرقس الذي سار متى على نهجه ، قام « بترتيب » سلسلة مترابطة من الأحداث وذلك بفصل التأديب البدني الذي تعرض له يسوع ( بما في ذلك جلده ، انظر التعليق على مت ٢٦:٢٧ ) عن الإجراءات القانونية في السياق الذي حدثت فيه .
٢٧ — بالنسبة لدار الولاية ( انظر التعليق على مت ١:٢٧ — ٢ ) . وعسكر الوالي كانوا من القوات الأجنبية ، وليسوا من الجيش الروماني . وكانوا يجندون من عناصر غير يهودية من المناطق المحيطة ( فينيقيون ، سوريون ، وربما سامريون ، على سبيل المثال ) والذين لم يكونوا يحبون اليهود . وأن يقع ملك يهودي تحت رحمتهم يوفر لهم فرصة طيبة لأن يطلقوا العنان لممارستهم المتحيزة ضد اليهود والتي أدت إلى حدث مماثل في الإسكندرية بعد ذلك بعدة سنوات ( فيلو Philo ) . والحقيقة أن تجمع كل الكتيبة ( نحو ٦٠٠ رجل ، إذا ما أخذنا الكلمة بمعناها الفني ) لمعالجة مثل هذا الحدث النادر قد لا يكون أمراً مبالغاً فيه . وجاء في ترجمة انجليزية : أن الكتيبة اصطفت كلها أمامه — من باب السخرية — كحرس شرف .
٢٨ — ٣٠ رداء قرمزي ( حرفياً : معطف ذي قبعة يلبسه العسكر ) ، وكان الغرض هو التهكم حتى يبدو يسوع وكأنه يرتدي رداء الإمبراطور القرمزي . والقصبة تمثل صولجاناً ملكياً ، ويلبس إكليلاً من شوك بدلاً من التاج . وهكذا تُوِّج يسوع ملكاً ، وقدمت له فروض الطاعة والولاء حيث كانوا يجثون قدامه ، كالعادة المتبعة مع ملوك الإغريق . السلام يا ملك اليهود . ربما قصد بها إمعاناً في السخرية بتقليد التحية الرسمية للإمبراطورية سلاماً لقيصر العظيم « Ave Caesar » . وهذه العملية كلها وإن كانت قد انحرفت في الآية (٣٠) إلى تعذيب جسدي إلا أنه قصد بها أساساً السخرية لا التنكيل .
ويقول هارت H. Hart إن الإكليل عمل بحيث يقلد التيجان البراقة التي تشبه الشمس والتي كان الكثيرون من الحكام الشرقيين يتقلدونها ، ولذا فإن الشوك صمم بحيث يوخز الرأس فيؤلمها .
٣١ — وكانت العادة أن يقتاد المجرمون عراة وهم في الطريق إلى الصلب . وبالنسبة ليسوع ، ربما كانت إعادة « ثيابه » تنازلاً معتاداً بسبب حساسية
٤٣٨
coptic-books.blogspot.com