سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٣٩

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٩

القسم: ج ـ صلب يسوع


اليهود ، الذين يعتبرون العرى أمر يجرح المشاعر . والثياب ستظهر ثانية في الآية ٣٥ . ولم يذكر ما إذا كان الإكليل قد نزع مع بقية مستلزمات الحلة الملكية ، ويقول « بلتزلر » إن ذلك قد تم فعلاً ، لأن العسكر لم يكن يسمح لهم بالإزدراء علانية باليهود ( في شخص « ملكهم ») ومن ثم فإن ما جرى عليه العرف من احتواء صورة يسوع المصلوب على إكليل من الشوك أمر غير صحيح .

٢ - صلب المسيح ( مت ٢٧:٢٧ - ٤٤ )

لقد مهدت الآيات ٢٦ - ٢٩ للحدث الرهيب الذي خصص هذا المقطع لوصفه . و« عقوبة الصلب » والتي لم يقرها القانون اليهودي إطلاقاً ، كانت منظراً شائعاً في فلسطين اعتباراً من القرن الأول قبل الميلاد . وكانت عقوبة يستخدمها الرومان ولا سيما بالنسبة للثوار السياسيين والمجرمين العتاة ، وكانت تنفذ في ظل أكبر قدر من العلانية حتى تكون مثلاً مخيفاً رادعاً للآخرين .

إن الإسهاب في تفاصيل مؤلمة عن طبيعة العذابات التي تنجم عن هذه العقوبة البربرية أمر سهل ، بل هو شائع في العظات المسيحية . بيد أن كتبة البشائر لا ينهجون هذا النهج ، ولقد تغاضى متى بصفة خاصة عن ذكر عملية تعليق يسوع على الصليب وعبر عنها ببراعة باستعماله المبني للمجهول ( آية ٣٥ (أ) ) . وكان اهتمامه منصباً بالأكثر على معنى الحدث ، وكان تركيزه لذلك ، كما في مت ٢٧:٢٧ - ٣١ على ناحية السخرية ، ليست من قبل آميين الآن ، بل من قبل اليهود الذين يستهزئون بملكهم . ورغم هذه الخلفية غير المحتملة تظهر بعض التعبيرات عن شخص المسيح ووظيفته مثل : ملك اليهود ، باني الهيكل ، ابن الله ، ملك إسرائيل . ومن العجيب ، أنهم بسخريتهم هذه ، عززوا هذه الألقاب ، لأن إرسالية يسوع السامية قد أكملت وحققت أهدافها فيما لاقاه يسوع من هوان وآلام رهيبة على الصليب . والتناقض المذهل الناجم عن رؤية المسيا مصلوباً ما كان يظهر بهذا الوضوح إلا في ظل هذه الظروف .

٣٢ - وما كان للسجين أن يحمل الا خشبة الصليب فقط ، وهو في طريقه إلى مكان التنفيذ . أما الخشبة العمودية فقد كانت تهيأ مسبقاً في وضع

٤٣٩

coptic-books.blogspot.com