تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٨١
القسم: الضيق العظيم خلال هذا الجيل
وحيث أن وجود النسور يعين موقع الجثة ، لذلك فلن تكون هناك حاجة للبحث عن المجيء الثاني لابن الإنسان . إنه سيكون جليًّا واضحًا للجميع.
٤ — الضيق العظيم خلال « هذا الجيل » ( مت ٢٤: ٢٩ — ٣٥ )
الآيات ١٥: ٢٨ تحدثت عن الضيق في اليهودية ولكن دون وصف ذروة هذا الضيق الذي ينتهي بخراب الهيكل ، ومع ذلك كان هذا هو السؤال الذي أثار موضوع هذا الحديث كله ( الآيتين ٢ و ٣ ) . ولذلك ، عندما تحدثت الآية ٢٩ عن التغير العنيف في الظواهر الكونية « بعد ضيق تلك الأيام » فمن الطبيعي توقع أن يسوع سوف يكمل الآن حديثه ، بالكلام عن مصير الهيكل بشكل واضح . بيد أن هذه الآيات لم تتضمن إشارة واضحة للهيكل . وبدلاً من ذلك تتكون الآيات ٢٩ — ٣١ من قطع مختلفة من الأقوال الرؤيوية في العهد القديم ، والتي هي بالنسبة لنا الآن تشبه وصفًا للمجيء الثاني وانقضاء الدهر ( الجزء الثاني من السؤال في الآية ٣ ) . ومع ذلك فإن الأحداث التي وصفت على هذا النحو ، من الجلي أنها حدثت خلال « هذا الجيل » ( آية ٣٤ ) . في حين أن المجيء الثاني للمسيح لا يمكن أن يقع في هذا التاريخ ( آية ٣٦ ) . ولقد ميزت الآية (٢٧) بوضوح بين المجيء الثاني وبقية أحداث حصار أورشليم . كل هذه الأمور تدعو إلى الحاجة لإعادة دراسة اللغة الواردة في الآيات ٢٩ — ٣١ لنعرف ما هي الإشارة المناسبة من مصطلحات العهد القديم التي تتضمنها هذه الأقوال .
٢٩ — وبعد العبارة الافتتاحية ( والتي تستبعد في حد ذاتها إشارة إلى أي حدث كان متوقعًا في وقت بعيد عن الحرب اليهودية ) أخذت كلمات هذه الآية من ( إشعياء ١٣: ١٠ ، ٣٤: ٤ ) . وفيها نجد أن العبارة الأولى وصف ، باللغة المجازية المعتادة في الأقوال الرؤيوية ، عن سقوط بابل ، والثانية تشير إلى دينونة الله « لكل الأمم » ولكن بالنسبة لآدوم Edom بصفة خاصة . وثمة لغة مشابهة استعملت في موضع آخر بالنسبة لدينونة الله لمدن وأمم على مدى التاريخ ( حز ٣٢: ٧ ، يوئيل ٢: ١٠ ، عا ٨: ٩ على سبيل المثال ) ومع أن هذه اللغة قد تؤخذ على أنها رمز مسبق لانهيار كوني نهائي ، إلا أنها تشير بصفة مباشرة إلى دينونة زمنية ، وبصفة خاصة إلى سقوط قوى
۳۸۱
coptic-books.blogspot.com