تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٦٧
القسم: أ – ميلاد يسوع وطفولته
والذي اتخذ أساسًا ليكون الموضوع الرئيسي الذي تدور حوله تجربة يسوع في مت ٤: ١ — ١١ .
وهكذا فإنه عندما يصل القاريء إلى مت ١٧:٤ يكون قد تهيأ تمامًا لأن يدرك أن يسوع هذا ليس مجرد ( كارز برسالة الله ) ، بل هو المسيا الذي كانت تشير إليه كل إعلانات العهد القديم ونبواته ، بل وحتى أكثر من هذا يدرك أن يسوع هو ابن الله . ودون تردد ، نجد أن متى، في هذه الأصحاحات الافتتاحية قد أفصح عن كل معتقداته اللاهوتية ، وهو يتوقع ألا يقبل القاريء على أحداث إرسالية يسوع إلا بعد أن يكون قد تهيأ تمامًا لاستيعابها .
أ — ميلاد يسوع وطفولته (مت ١:١ — ٢: ٢٣) :
موضوع هذين الأصحاحين، كما يتبين من العنوان ، هو بداية حياة يسوع بالجسد . غير أن الوصف الأفضل لهدفهما ومحتوياتهما قد يكون أدلة كتابية على أن يسوع هو المسيح ، وتتركز سلسلة الأنساب على صلة يسوع بداود ، الذي من نسله يولد المسيح «ابن داود» ويربط به كل ما يتعلق بالقصد الإلهي من ناحية الخلاص بحسب ما جاء في العهد القديم. ثم إن باقي الآيات وعددها ٣١ ، والتي تتحدث عن ميلاد يسوع وطفولته، ورد بها ما لا يقل عن خمس من صيغة الاقتباسات الإحدى عشر الخاصة بمتى ، وكذلك مناظرة مدعمة بالحجج بين أصل يسوع وأصل موسى وإشارات أخرى إلى فقرات العهد القديم .
ونفس الإعداد الكتابي المتعمد من قبل القديس متى في هذين الأصحاحين نلمسه عند مقارنتهما بقصص الطفولة في إنجيل لوقا ( ١ — ٢ ). فالقديس لوقا يروى قصصًا بهيجة لشخصيات حية ، من الواضح أنه كان مهتمًا بإلقاء الضوء عليها . فهو يعد المشهد لحياة يسوع في تاريخ وآمال الشعب اليهودي ، ويقدم وصفًا لخلفية عائلية، ويعطينا هذا الجزء الضئيل من المعلومات كتلك التي نعرفها بالنسبة لنشأته كطفل. وعلى النقيض من ذلك ، لا يقدم لنا متى سوى الحقائق الأساسية المتعلقة بميلاد يسوع ، زيارة المجوس ، والبلدان التي تنقلت بينها عائلته، وذلك بالقدر الذي يحتاجه ليبين التطبيق التاريخي الفعلي للنصوص الكتابية التي اختارها . وحتى بالنسبة لزيارة المجوس ، فإن قصة متى
٦٧
coptic-books.blogspot.com