سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٦٨

تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٦٨

القسم: أ – ميلاد يسوع وطفولته


التي تتميز بالدقة البالغة ، وكما سنلمس ذلك بأنفسنا، سردت بعناية لتوضح موضوع إكمال وتحقيق النبوات في المسيح يسوع . وتأكيده الملحوظ على المواقع الجغرافية في الأصحاح ، يربطنا مباشرة في كل حالة بالنص المناسب من العهد القديم .

وكان من الجلي اهتمام متى البالغ بموضوع إتمام النبوات في هذين الأصحاحين حتى أنه يقال أحيانًا إن الحقائق التي يذكرها هي نفسها نتاج دراسته الشخصية للكتاب المقدس ، وخاصة وأنه يتحلى بخيال خصب (وفي رأي جندري Gundry ، تكييفه بتوسع لصيغة سابقة للقصص الواردة في إنجيل لوقا ١ – ٢ ، ومن ثم فالميلاد العذراوي، وزيارة المجوس والهروب إلى مصر ، ومذبحة الأطفال ما هي إلا قصص مستلهمة من الخيال أوحت بها إلى خيال متى الخصب النصوص التي يسردها من خلالها . وهذا يبدو معقولاً إلى حد كبير إذا ما لوحظ أنه لم يرد شيء من الأحداث الورادة في الأصحاح، في بقية العهد الجديد ( ما لم يكن جندري محقًا في قوله إنها مأخوذة عن القصص الواردة في إنجيل لوقا ) . أو إنها أخذت منفصلة من أي مكان آخر ، ما عدا موقع ميلاد يسوع في بيت لحم وإقامته بعد ذلك في الناصرة ، والمسلمة التاريخية الأساسية الخاصة بخلافة أرخيلاوس لوالده هيرودس الكبير .

ومع ذلك ، لا يمكن تقبل شبهة عدم صحة السمات الرئيسية لهذه القصص في ضوء الظروف التاريخية التي كانت سائدة في ذلك العصر . وما يعرفه عن عبادة النجوم ، شخصية هيرودس ، وضعفه السياسي ، وحكم أرخيلاوس، كل هذه تنسجم تمامًا مع قصة متى ، واختيار عائلة يهودية لمصر ملجأ تهرب إليه إنما هو أمر محتمل تمامًا. وقد يجد المؤرخون بعض الصعوبات في التفصيلات الخاصة بموضوع النجم الذي كان يتقدم المجوس ، وتحذيرات الملائكة لا في الهيكل العام للقصص نفسها .

والرأي القائل بأن متى استنبط هذه القصص من نصوص العهد القديم التي نسجت حولها ليس من السهل قبوله إذا ما لوحظ أن بعض النصوص التي اقتبست من العهد القديم والتي ليس من الطبيعي أن ترتبط بإتمام النبوات عن المسيا ، والواقع أن طبيعة هذه النصوص تجعل من الصعوبة بمكان أن ندرك

٦٨

coptic-books.blogspot.com