٣- اصل انجيل متى
٣ - أصل إنجيل متى
تناولنا أولاً بعضًا من خصائص هذا الإنجيل التي يعول عليها في تقييمنا لمصدره المحتمل ، آخذين في الإعتبار أنها تدخل ضمن ملامحه الرئيسية من حيث مكان وزمان كتابته والشخصية التي من المحتمل أن تكون قد أنجزت هذا العمل .
أ - مكان كتابته :
والخصائص التي ذكرناها تؤكد أن إنجيل متى كتب من أجل كنيسة غالبية أعضائها من اليهود المتجددين . وهذا أمر مسلم به بشكل عام ، إلا أن هذا لا ينفي بالضرورة إمكانية وجود يهود مقيمين بأعداد غفيرة في جميع أنحاء الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية ، ويدلنا سفر أعمال الرسل ، على أن الكنيسة كانت تنمو أولاً ، بشكل نمطي ، بين اليهود المقيمين في جميع الجهات التي زارها القديس بولس في آسيا الصغرى واليونان .
ويؤكد تقليد الكنيسة الأول ، الذي يعود إلى منتصف القرن الثاني ، أن القديس متى كتب إنجيله بين العبرانيين ، ومع ذلك ، فقد يكون هذا مجرد تخمين قائم على أساس الصيغة اليهودية الواضحة في الإنجيل ، لا سيما وأن التقليد لم يعين مكانًا محددًا ، لأن العبرانيين في ذلك الوقت كانوا متواجدين في أماكن كثيرة . وإن كانت فلسطين تبدو المكان المناسب الذي يمكن أن ينجز فيه هذا العمل بصبغته اليهودية ، إلا أن غالبية الدارسين المعاصرين ، قد تأثروا بما أثاره ستريتر B.H. Streeter ، سواء بالنسبة لعدد من الأحداث التي تكون ملامح الإنجيل ، أو من حقيقة تأثيره على القديس أغناطيوس والديداخ ( تعليم الرسل ) ، ذلك التأثير الذي كان في الواقع مستمدًا من كنيسة أنطاكية ( والتي كانت في البداية مكونة من اليهود ثم أصبحت مسرحًا لجدل كثير حول موضوع علاقة الكنيسة باليهودية ( أع ١١ : ١٩ - ٣٠ ، ١٤ : ٢٤ ، ١٥ : ٣٥ ، غل ٢ : ١١ وما بعده ) .
وفهم الإنجيل على أية حال ، لا يتأثر بمكان كتابته سواء أكان ذلك في فلسطين أو سورية ( أنطاكية ) ، أو في أية جهة أخرى شرق البحر الأبيض المتوسط ، وليس من المحتمل ، على أية حال أن يعرف الموقع بشكل حاسم .
١٨
coptic-books.blogspot.com