تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤٣
القسم: موت يسوع
والرؤساء الدينيين اليهود . وبذا وصل رفض يسوع من قبل خاصته إلى صورته الكاملة .
٣ – موت يسوع ( مت ٢٧: ٤٥ – ٥٦ )
وإلى هنا ركزت قصة صلب المسيح على موضوع العداوة والسخرية من جانب العسكر الأمميين والمجازين اليهود ، وبدأ يسوع في صورة الضحية الضعيف الذي لا حول له ولا قوة ، والذي يتحمل الآلام في صمت دون أن يفتح فاه . أما الآن فقد بدأت الصورة تتغير ، حيث نجد في الأحداث التي وقعت أثناء الصلب وفي كلمات يسوع ومسلكه شيئًا من المغزى الحقيقي لما يحدث . وكعادته ، لا يظهر متى اهتمامًا بالطبيعة الجسدية لآلام المسيح أو بسبب موته من الناحية الطبية ، لكنه باستخدام سلسلة من التلميحات الواضحة إلى فقرات العهد القديم استطرد يشير إلى موت يسوع بأنه إتمام وتحقيق كل أقوال ونبوات الكتاب ، والتي أدت في الآية ٥٤ إلى الاعتراف الذي بلغ الذروة ومن مصدر ما كان يخطر على بال .
٤٥ – هذه أول إشارة زمنية واضحة وردت فيما كتبه متى عن عملية صلب المسيح ، لأنه ، مثل لوقا ، لم يذكر أن الصلب قد تم في الساعة الثالثة ، وربما يفترض قراؤه لهذا السبب ( كما يقترح يوحنا أيضًا ) أن « الساعة السادسة » ( المقصود بها ظهرًا ) كانت تقريبًا الوقت الذي صلب فيه يسوع ، فلقد انصرمت فترة الصباح بأكملها أثناء المحاكمة ، والجلد ، والاستهزاء إلخ ، وفي هذه الحالة فالساعات الثلاث « حتى الساعة التاسعة » تكون هي كل المدة التي ظل فيها يسوع حيًّا على الصليب . ولقد تميزت الفترة كلها بأن سادتها « الظلمة » . وكان من المستحيل أن يحدث كسوف حقيقي للشمس في زمن الفصح والقمر بدر في تمامه ، ربما كان ذلك مرجعه عاصفة ترابية أو طبقة كثيفة من السحب ، إلا أنه من المرجح بالأكثر أن ذلك يجب أن يفهم على أنه ، وكما يقصد متى بالتأكيد ، كان علامة واضحة لغضب الرب ، كما في عا ٨: ٩ . « على كل الأرض » تشير إلى ظاهرة محلية نسبيًّا كزلزال ( الآية ٥١ ) ، وليس إلى ظاهرة عمت العالم كله . بالمقارنة مع مت ٢٤: ٣٠ لاستعمال كلمة الأرض هنا، وقد نجد صدى متعمدًا هنا لضربة مماثلة بالظلام الدامس في كل أرض مصر في سفر الخروج ١٠: ٢٢ .
٤٤٣
coptic-books.blogspot.com