سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٤٢

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤٢

القسم: ج ـ صلب يسوع


على ما زعموه من تهديد يسوع بأن « ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام » . هل سبق وتسربت أخبار هذا الاتهام من جلسة السنهدريم ( انظر التعليق على مت ٢٦: ٦١ ) حتى وصلت إلى رجل الشارع العادي ، أم أن هذا الاتهام نفسه تأسس على ما كان اعتقادًا شائعًا من أنه الهدف المعلن الذي يسعى يسوع لتحقيقه ؟

بيد أن أمرًا آخر هما حدث أثناء تلك الجلسة أشار إليه لقب « ابن الله » ( انظر التعليق على مت ٢٦: ٦٣ ) . واستعمال هذا اللقب هنا من الواضح أيضًا أنه كان من باب الاستهزاء والسخرية ، إلا أن العبارة الكلية « إن كنت ابن الله » ربما كانت ترديدًا خبيثًا لكلمات إبليس أثناء التجربة في مت ٤: ٣ و٦ . وفي هذا المجال كما في التجربة ، كان بمقدور يسوع أن يستغل وضعه السامي ( سلطانه الإلهي ) وبذلك يتفادى العواقب الرهيبة لإرساليته . وهكذا فقد تكررت التجربة التي سبق وواجهها يسوع ورفضها في جثسيماني . وفي تناقض مذهل لما اعتقده المجتازون ، حقًا « لأن يسوع هو ابن الله ، استمر في تقبل مشيئة الآب ، ولم « ينزل عن الصليب » . إن هذا الحق ، الذي قد يبدو وأنه متناقض والذي لم يدركه اليهود الذين سخروا منه ، هو الذي سيعترف به العسكر الأمميون في الآية ٥٤ .

٤١ – ٤٣ والتحديد الكامل لكبار المسئولين اليهود ، بالشكل الوارد في مت ٥٧:٢٦ ( ولم يذكر « الكتبة » في الأصحاحين ٢٦ – ٢٧ ) إنما يوضح حقيقة رفضه رفضًا تامًا وبصفة رسمية من قبل اليهود . بل وصلت بهم الدرجة إلى أن يستعملوا اللقب الرفيع « ملك إسرائيل » في السخرية من ذاك الذي رفضوا أن « يؤمنوا » به ، ثم إنهم استعملوا أيضًا لقب « ابن الله » ليعيروه به . إلا أنه في هذه المرة كان ثمة اختلافًا بسيطًا آخر لأنه في سفر الحكمة ٢: ١٠ – ٢٠ نقرأ عن مؤمرات الأشرار ضد « الفقير الصديق » والذي بلغ أوجه بقولهم ساخرين ، فإنه إن كان الصديق ابن الله فهو ينصره وينقذه من أيدي مقاوميه . وهذا مثال آخر لسلوك اليهود بالنسبة لموضوع « العبد المتألم » . لكن كلمات الآية ٤٣ مع ذلك تردد في الواقع وبشكل مباشر مقطعًا آخر من مز ٢٢ ، وهذه المرة من الآية ٨ :

٤٤ – ولقد أضيفت سخرية اللصين اليهوديين إلى سخرية المجتازين

٤٤٢

coptic-books.blogspot.com